حيدر حب الله
480
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ولو لم يكن هو الله تعالى بالضرورة . وإطلاقات الكثير من نصوص ثواب الأعمال يفيد ذلك . نعم بعض الأفعال في نفسه قبيح ما لم يقصد منه الله كالقتال وتعريض النفس للهلاك ، فتعريضها للهلاك في حدّ نفسه مشمول لدليل الحرمة ، ولا نخرج عنه إلا بدليل ، ولم يدلّ الدليل إلا على تعريضها لذلك حال كون القتال لأعداء الله وفي سبيل الله . وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ فإنّ الآيات تريد الحثّ على فعل الإنفاق والإعانة والمدح لهذا الفعل ، فتكشف أنّ الصدقة يأخذها الله ، ولم تقل : إنّك تعطي الله حتى يُفهم جانب القصد ، والغرض من هذا الكشف عن أنّ الصدقة ليست خسارة . والحث على فعل ليس دليلًا على عباديّته ، فقد ورد الحثّ على أفعال كثيرة تندرج في التوصّليّات كالوفاء بالعقود وغير ذلك . الأمر الآخر الذي أريد أن أشير إليه هنا هو أنّ النصوص القرآنية في مجال الإنفاق عامّة تخلق جوّاً من العبادية ، لا سيما مع تعابير مثل : الإنفاق ابتغاء رضوان الله أو الإنفاق في سبيل الله ، لكنّ خلق هذا الجوّ لا يعني اشتراط قصد القربة بقدر ما يعني الحث على قصد القربة ، وهناك فرق بين الدعوة إلى فعل الخير بقصد القربة والحث عليه والترغيب فيه بمضاعفة المال ونحوه ، وبين أنّ فعل الخير هذا مشروط بقصد القربة بحيث لو لم يقع هذا القصد لم يجزِ ولم يترتب عليه شيء . ولعلّه من هنا ميّز السيد الصدر بين وجوب قصد القربة وبين الإجزاء عند عدم القصد المذكور ، فنحن نجد حثاً على الإنفاق القربى لكن لا نجد تسفيهاً للإنفاق بدافع الخير دون ملاحظة حالة القربة إلى الله حتى نأخذ مفهوم الشرطيّة .