حيدر حب الله
481
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ومن هنا ، يظهر ما في كلام السيد الخوئي ، فإنّ مناسبة الحكم والموضوع تفيد أنّ ما يأخذه الله سبحانه بنفسه لابد وأن يكون منسوباً إليه من جهة ، لكنّنا بصدد إثبات النسبة القصديّة من جهة المكلّف ، فالله في الآية يعلن رضاه بأخذه للصدقات ، لكن ما يقع من طرفه ليس بالضرورة قد قُصد من طرف المكلّف ، فأيّ مانع أن يُعلن الله أنّ كلّ من يساعد الفقير المحتاج بقصد فطري إنساني فإنّ الله يحبّه ويمضي فعله ويجازيه عليه ، تماماً كما يحبّ المتطهّرين بحيث يحبّ كل من يظلّ طاهراً نظيفاً ما لم يكن لديه قصدٌ سئ من فعله هذا ، ووجود قصود خير في الإنفاق المالي بعيداً عن قصد القربة أمرٌ واضح ، خلافاً لما يلوح من كلمات بعض الفقهاء المعاصرين ، من أنّ طرد سائر القصود غير الحسنة يجعل الصدقة في ذاتها مقصودةً لله ولو إجمالًا « 1 » . هذا وقد ذكر سيدنا الأستاذ الهاشمي تعليقاً على آية أخذ الله للصدقات ، حاصله أنّها ناظرة إلى قبول الطاعات والإثابة عليها . والقبول أخصّ من الإجزاء « 2 » . والحاصل هو أنّ الاستدلال بهذا اللون من النصوص وهذا اللحن من الألسنة غير واضح . 1 - 8 - نصوص الربط بين الزكاة وإرادة وجه الله ، تأمّل ومراجعة الدليل الثامن : الاستناد إلى قوله تعالى : ( وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ) ( الروم : 39 ) ، حيث يُفهم منه أنّ الزكاة تكون لوجه الله سبحانه « 3 » . ونحو ذلك من الآيات (
--> ( 1 ) انظر : السبزواري ، مهذّب الأحكام 11 : 278 . ( 2 ) انظر : كتاب الزكاة 3 : 252 . ( 3 ) الاشتهاردي ، مدارك العروة الوثقى 23 : 49 .