حيدر حب الله
479
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ومضافاً إليه جلّ شأنه ، فتثبت العبادية بذلك « 1 » . وهذا الوجه مبنيّ على أنّ النسبة إلى الله تعالى دليل اشتراط العبادية في هذا الفعل ، وهذا يعني أنّ هذه النسبة لا تتحقّق إلا في ظلّ قصد امتثال الأمر الإلهي والقربة إليه سبحانه بفعل الزكاة ، وكأنّك تقصد إعطاء المال لله سبحانه . إلا أنّ الذي يبدو لي أنّ الآية الكريمة وأمثالها بصدد استخدام تعبير كنائي عن قبول الله سبحانه لهذا الفعل من الإنسان ، بهدف حثه وتشجيعه على القيام به ، فكأنّ الله يريد أن يقول : إنّكم عندما تدفعون الزكاة لمساعدة المحتاجين من الفقراء والمساكين وفي الرقاب وأبناء السبيل ، فإنكم لا تخسرون هذه الأموال ، بل كأنكم تضعونها بيد الله وتعطونها ، والله ليس بفقير حتى يذهب المال عليكم ، بل هو غنيٌّ سيضاعف لكم هذا المال . ولهذا ركّزت النصوص الأخرى في الكتاب والسنّة على مفهوم مضاعفة المال لمن يعطي ماله للمحتاجين بمثال السنبلة وغيرها ، فالتعبير بأخذ الصدقة يعني أنّها مضمونة ، وأنّ الله يكافيك ويجازيك على فعلك هذا ، وهذا غير قصد القربة إلى الله . ويقوم فهمنا لهذه الآية وأمثالها على أنّ الإثابة وردّة الفعل الحسنة من الله سبحانه على أفعال العباد ، لا تنحصر بحالة الإتيان بالفعل عن قصد القربة ، وإن كان هذا القصد أعلى درجات الفعل ، بل يمكن أن يتحقّق ذلك ولو كان بقصد آخر ، شرط أن يكون هذا القصد إنسانيّاً فطرياً أخلاقياً وجدانياً ، أما لو كان قصداً غير أخلاقيّ كالرياء والسمعة والمنّ على الفقير والتقرّب لآلهةٍ غير الله ، فهو غير مقبول ، ولا يوجد دليل قاطع يمنع ترتب الثواب الإلهي على الأفعال الحسنة الصادرة بقصد حسن ،
--> ( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي ( الزكاة ) 24 : 269 - 270 .