حيدر حب الله
461
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
هؤلاء ، ولهذا تجد أنّ المحقّق الحلّي يستدلّ لشرط النيّة في الزكاة بأنّ الزكاة عبادة ، فلزم فيها النيّة « 1 » ، ولا معنى لهذا الاستدلال لو كان مقصوده بالنيّة هو نفس العباديّة كما هو واضح ، فلتراجع كلماتهم بدقّة أكثر ليظهر هذا الأمر . 1 - 2 - مرجعيّة أصالة الاحتياط أو التعبديّة ، نقد وتعليق الدليل الثاني : أنّ ذلك هو مقتضى الأصل عند الشك ، فنحن نعرف أنّ الزكاة واجبة علينا ، ونريد تفريغ ذمّتنا من هذا التكليف الثابت ، وحيث إنّنا لو دفعنا الزكاة من دون قصد القربة نشكّ في فراغ الذمّة ، فيلزمنا قصد القربة لإحراز فراغها ؛ لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني . ويمكن أن نصوغ مقتضى الأصل والقاعدة بصياغة أخرى وهي : إنّ الأصل في المأمور به أن يكون عبادياً لو دار الأمر بين عباديّته وتوصّليته ، وهذا الأصل جارٍ هنا ما لم تثبت التوصّلية بدليل . وهذا الدليل قابل للمناقشة ، من جهة أنّ قاعدة الشغل اليقيني تقع في مرتبة لاحقة على أصل البراءة ، فإذا ثبت أنّ أصل البراءة جارٍ في موردٍ ما لم يعد هناك معنى لإجراء قاعدة الشغل اليقيني في المورد نفسه ، وهنا تجري البراءة عن قيد قصد القربة ؛ لأنّه من القيود التي تلحق التكليف وتقع في رتبة الشك فيه . وأمّا ما قيل عن أصالة العباديّة ، فهو مبنيّ على القول بعدم إمكان أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر ، والتحقيق ما ذهب إليه المحقّقون من الأصوليّين من أصالة التوصّلية ، فليراجع في كتب أصول الفقه .
--> ( 1 ) انظر : الحلّي ، المعتبر 2 : 559 .