حيدر حب الله
460
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ويناقش : بأنّ هذا الإجماع - لو تمّ - محتمل المدركيّة ، إنطلاقاً من الوجوه القادمة التي سوف نشير إليها إن شاء الله سبحانه ، ولا يغيّر في تأثير المدركيّة حصول التسالم الذي هو رتبة أقوى من الإجماع بحسب عبارات الفقهاء ؛ لأنّ المرجع إلى خصوصيّة واحدة وهي الكشف ، فكما تتعطّل طاقة الكشف في الإجماع بالمدركيّة ، يمكن أن يتعطّل التسالم كذلك ، لوحدة الخصوصيّة . هذا ، وقد شكّك الشيخ المنتظري والشيخ الفياض في انعقاد إجماع ، على أساس أنّ المسألة لم تكن معنونة في كلمات المتقدّمين من الفقهاء ، فكيف نحرز وجود إجماع ؟ ! « 1 » . وأمّا قول الشيخ الطوسي وغيره بأنّ عليها اتفاق الفقهاء عدا الأوزاعي « 2 » ، فهو يدل على توافق أهل السنّة عليه لا الإماميّة ، ولهذا لا نجده ذكر شيئاً ولا غيره من الفقهاء المتقدّمين حول هذا الموضوع في غير كتاب المبسوط والخلاف ، مما ينظر فيهما عادة لآراء أهل السنّة « 3 » ، وربما يُعتبر تشكيك الشيخ المنتظري غير بعيد . كما أنّ مخالفة الأوزاعي ليست هيّنة أيضاً . يضاف إلى ذلك أنّ كلمات بعض العلماء في هذا الموضوع من المذاهب كافّة ظاهرة في شرط النيّة ، لا في شرط القربة بالضرورة ، بمعنى أنّ خروج المال نحو الفقير ، لابد أن يكون مقصوداً من قبل المالك ، أمّا أن يكون قربيّاً فهذا غير واضح من عبارات
--> الإمام الخوئي ( الزكاة ) 24 : 269 ؛ والسبزواري ، مهذب الأحكام 11 : 278 ؛ وتقي القمي ، مباني منهاج الصالحين 6 : 513 ، 514 ؛ ومحمد الروحاني ، المرتقى إلى الفقه الأرقى 3 : 81 . ( 1 ) انظر : العروة الوثقى مع تعليقات المنتظري 2 : 944 ؛ والفياض ، تعاليق مبسوطة 6 : 218 - 219 . ( 2 ) انظر : الطوسي ، الخلاف 2 : 49 ؛ والحلّي ، المعتبر 2 : 559 . ( 3 ) انظر : المنتظري ، كتاب الزكاة 4 : 232 - 233 .