حيدر حب الله
443
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
سائر الأمور كالحديث معها وسماع صوتها والنظر إليها من وراء الثوب ونحو ذلك ، بل القرآن سمح بالحديث مع نساء النبي لكن من وراء حجاب ، والنبيّ كان يتحدّث مع النساء ، كما في المرأة التي جادلت النبي في زوجها بشهادة القرآن ، بل قد حرّم القرآن خضوع المرأة بالقول لا مطلق القول ، وهذا يكشف عن أنّ ( القول المعروف ) في ( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً ) ( الأحزاب : 32 ) معناه التكلّم لكن بالمعروف لا القطيعة ، إلى غير ذلك ما يشكّل قرينة قرآنية على أنّه إذا كان ترك النظر منشأ القطيعة فهو منشأ القطيعة مع الشهوة والتلذّذ في المرأة ، ولعلّ في التعبير في آية الغض بقوله : ( ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ ) ( النور : 30 ) إشارة إلى حالة الطهارة والتزكية المرتبطة بشكل جليّ بالبعد الحيواني هنا بمناسبات الحكم والموضوع ، بل إنّ إرداف ( ويحفظوا فروجهم ) ( ويحفظن فروجهنّ ) بقضية النظر ، يعطي إيحاءً بأنّ الأمور تتصل بالجانب الشهوي ، ولهذا كان تركيز القرآن على حفظ الفرج في عدّة آيات كريمة . ولو لم يتمّ قبول هذا المسار لتفسير من بابتداء الغاية ، فلا أقلّ من تردّدها مع ( من ) التبعيضيّة ، فيكون القدر المتيقّن هو النظر الشهوي وأمثاله ، ومعه لا يكون في القرآن ما يقتضي حرمة مطلق النظر ، وإنّما خصوص النظر التلذّذي كما ذهب إليه بعض الفقهاء أيضاً . أو نقول - على أبعد تقدير - : إنّ الآية تريد أن تأمر المؤمنين بأن لا يكونوا من أولئك الذين يتعمّدون النظر ويتقصّدون ملاحقة النساء بعيونهم ، فتأمر المؤمن أن يخفّف من هذه التطلّعات ويقترب من صورة الإنسان الخجول ، والذي يغضّ من نظره ويخفضه ، كناية عن الحياء والعفّة والأدب ، ومعه لا نستطيع أن نعتبر أنّ هذه الآية الكريمة تريد تحريم مطلق النظر ، بل تريد تحريم النظر الشهوي غير