حيدر حب الله
444
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
الأخلاقي ، أو تريد تحريم حالة ملاحقة النساء بالعيون ؛ لتحقيق حالة العفّة وغضّ البصر عنهنّ . وأما السنّة الشريفة ، فبصرف النظر عن أنّ غالبها روايات ضعيفة السند ، يلاحظ حضور مفهوم النظر التلذذي في بعضها ، بل في خبر محمد بن سنان - الضعيف السند - عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال : « وحرم النظر إلى شعور النساء . . لما فيه من تهييج الرجال » « 1 » . فإنّ هذا الكلام معناه أنّ الغاية المنظورة هي الشهوة والتهييج والحيلولة دون ذلك لا مطلق النظر ، وهذا ما ينسجم مع المناخ القرآني في أصل الحكم وفي المستثنى والمستثنى منه ، كما بيّنا سابقاً . من هذا كلّه ، يُشكّك في وجود دليل يحرّم النظر في غير حالتي الهتك والشهوة ، أو الملاحقة البصريّة غير العفيفة ، نعم يجب على المرأة ستر جسدها وهذا أمرٌ آخر . وينتج عن ذلك كلّه أنّ حرمة النظر خاصّة بحال الشهوة ، أو خوف الفتنة أو فلنقل : حالة حصول أثر غير شرعي ، إلى جانب حالة الهتك وكشف الستر والتعدّي على الآخرين ، أما إذا كان النظر غير شهوي ولا يحوي فتنةً بحيث يتسبّب بوقوع الناظر في حرامٍ ما ولو بعد النظر ، كما ولو مع غير المنظورة ، ولم يكن فيه هتك للمرأة أو إهانة لها ، ولم يلزم منه محذور شرعي من جهة أخرى ، فلا دليل على حرمته أساساً في غير العورة كمقدار متيقّن ؛ ولهذا فإذا كشفت المرأة جسدها ولم يكن في النظر إليها هتك أو محذور آخر جاز النظر .
--> ( 1 ) علل الشرائع 2 : 565 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 20 : 193 - 194 ، أبواب مقدّمات العبادات ، باب 104 ، ح 12 .