حيدر حب الله

437

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

وضعاً طبيعياً لا إشكال في النظر فيه . ولعلّ من هذا المبدأ أو أحد تأثيراته استثناء المحارم من النساء ، نظراً لكثرة الطواف المذكور . ج - مبدأ احترام المرأة ، ويدّعى في هذا المبدأ أنّ نكتة تحريم النظر أو اللمس هما احترام المرأة ، بحيث لو كان النظر غير موجب للشهوة ولا تشوبه شائبة هتك حرمة المرأة كان جائزاً . ويشهد لهذه الدعوى المركّبة من مجموع المبادئ الثلاثة - غير ما تقدّم من شواهد - مجموعة من النصوص والأحكام منها : 1 - ما ورد في النظر إلى عورة الكافر ، من جواز النظر إليها ، معلّلًا بأنّها كعورة الحمار ، ومن ذلك مرسل ابن أبي عمير ( عن غير واحد ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل نظرك إلى عورة الحمار » « 1 » ، ومرسل الصدوق عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : « إنما [ أ ] كره النظر إلى عورة المسلم ، فأما النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار » « 2 » . فإنّ هاتين الروايتين تلاحظان جانب الاحترام في إسلام المسلم ، وإلا فما هو الموجب للترخيص ، لا سيما وأنّ مورد الكلام هو العورة ؟ بل قد ذكر بعض الفقهاء أنّ نصوص حرمة النظر إلى العورة ظاهرة ابتداءً في المؤمن والمسلم ، فلا اقتضاء فيها للشمول لغيرهما « 3 » .

--> ( 1 ) الكافي 6 : 501 . ( 2 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 114 ؛ ومكارم الأخلاق : 56 . ( 3 ) الخوئي ، التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 359 .