حيدر حب الله

438

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

2 - ما ورد في تعليل الترخيص في النظر إلى نساء الأعراب وأهل تهامة وأهل السواد و . . ، فقد جاء في صحيحة عبّاد بن صهيب ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « لا بأس بالنظر إلى رؤوس أهل التهامة والأعراب وأهل السواد والعلوج ؛ لأنهم إذا نهوا لا ينتهون . . » « 1 » . فإنّ هذا التعليل يوحي بأنهنّ أسقطهن حرمتهنّ ، ولهذا جاز النظر إليهنّ ، ولو كان النظر حراماً مطلقاً لما كان هناك داعٍ لاستثناء هذه الأصناف بهذا التعليل . نعم ، قد يقال بأنّ المجوّز هنا هو الحرج الذي يسبّبه الحكم بحرمة النظر إليهنّ ، إذ الذي يبدو من الرواية أنّ هؤلاء النساء يمثّلن مناطق بأكملها ، والتحرّز فيهنّ مشكل ، فعلّل الترخيص بعدم انتهائهن من حيث إنه بإصرارهنّ يحصل الحرج من تحريم النظر إليهنّ ، ولو أنهنّ يستجبن للنهي لارتفع المحذور . وهذا الاحتمال وارد ، وإن كان احتمال سببية إسقاطهنّ للحرمة يظلّ وارداً ويعزّز بسائر الموارد ؛ فإنّ خبر صهيب ورد بعينه تقريباً في علل الشرائع وغيره وفيه « وأهل السواد من أهل الذمّة » « 2 » ويمكن ضمّ هذا الحديث إلى الحديث اللاحق ليظهر أرجحيّة التعليل الذي ذكرناه للترخيص ، من التعليل بحال الحرج . 3 - ما ورد من تجويز النظر إلى نساء أهل الذمة ، معلّلًا ذلك بأنهنّ لا حرمة لهنّ ، ففي خبر السكوني - الصحيح على المشهور - عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قال رسول الله عليهما السلام : « لا حرمة لنساء أهل الذمة أن يُنظر إلى شعورهنّ وأيديهنّ » « 3 » .

--> ( 1 ) الكافي 5 : 524 ؛ وانظر : علل الشرائع 2 : 565 . ( 2 ) علل الشرائع 2 : 565 . ( 3 ) الكافي 5 : 524 .