حيدر حب الله
436
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
بفقدان حالة الغريزة نوعاً ، فعند كلّ مورد لا تتحرّك فيه الغريزة نوعاً كان هناك تخفيف ، من مثل القواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً ، وكذلك الحال في كشف المرأة أمام التابعين غير أولى الإربة من الرجال ؛ لعدم وجود محذور الغريزة ، وكذلك كشفها أمام الأطفال معلّلًا : ( الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ) ( النور : 31 ) ، الأمر الذي يربط الموضوع بالاتصال الجنسي والتأثير الغريزي بشكل واضح . وكذلك في الكشف والنظر بين النساء أنفسهنّ حيث العنصر الغريزي مفقود عادةً . وهذا المبدأ نجده أيضاً في روايات اللمس ، فإنّ الحديث عن المصافحة من وراء الثياب مع عدم الغمز ، يشير إلى هذه الخصوصيّة أيضاً ، وكذلك النصوص المتصلة بالعجائز والتي ستأتي لاحقاً بعون الله تعالى . ب - مبدأ الحرج النوعي ، وهو المبدأ الذي لاحظنا وجوده في بعض الموارد ، من حيث إنه عندما يكون في قضيّة الستر والنظر حرجٌ نوعي تكون هناك إمكانيّة لبعض التخفيف ، ومن أمثلة ذلك ، أنّ القرآن الكريم جوّز أن يدخل الصغار والعبيد والإماء ويتحرّكوا في بيت السيد والسيدة بلا استئذان إلا في ثلاثة أوقات ، قال تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ( النور : 58 ) ؛ فإنّ هذا الترخيص في غير هذه الأوقات الثلاثة قد علّل بحالة الطواف ، بمعنى أنّه لو أريد للمرأة الستر عن مملوكها في البيت وهو متردّد فيه بحكم العادة لكان معناه حالة حرجٍ نوعي ، لهذا استثنيت أوقات ثلاثة تعدّ أوقاتاً لوضع الثياب ، ليكون الباقي