حيدر حب الله

416

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

فهذا الرجل قليل الحديث جداً ، ويوجد من غمز فيه ، وأغلب الظنّ أنّ الذين وثقوه من المتأخّرين شاهدوا رواية مسلم له ، ونحن لا نريد تضعيفه بقدر ما نريد أن نقول بأنّ الحديث ليس بتلك القوّة المزعومة الخالية من أيّ نقد . أضف إلى ذلك ، أنّ هذا الحديث ورد بسند قريب من الأوّل ، عن معقل بن يسار ، أنّه قال : لأن يعمد أحدكم إلى مخيط فيغرز به في رأسي أحبّ إليّ من أن تغسل رأسي امرأة ليست منّي ذات محرم « 1 » . وهذا الحديث يطرح احتمال حصول خلط من الرواة عن معقل في نقل الرواية رغم أنّ الثانية موقوفة عليه ، وإن كان هذا مجرّد احتمال لا دليل عليه . الناحية الثانية : في دلالة هذا الحديث من حيث كلمة « مسّ » الواردة فيه ، فإنّ عنوان « مسّ المرأة » كما يُطلق على مطلق المماسّة والتماسّ واللمس ، كذلك يشتهر إطلاقه - كنايةً - عن مقاربتها ، وقد ورد في القرآن الكريم بهذا المعنى ثلاث مرات « 2 » . فإذا حصل للإنسان تردّد في المعنى المراد لم يعد يمكن الاستدلال بهذا الحديث ، وإلا - بحيث رجع إلى الجذر اللغوي الذي هو عبارة عن مطلق اللمس - كان الخبر دالًا . فنحن لا ندّعي هنا ظهور الحديث في الجماع ، بل نقول بأنّ أمره محتملٌ لأوجه وجيهة ، فنأخذ المساحة المؤكّدة منه - وهي الجماع - ونعتبر ما سواها غير ثابت . 3 - النبوي : « من مسّ كفّ امرأة ليس منها بسبيل ، وضع في كفّه جمرة يوم القيامة حتى يفصل بين الخلائق » « 3 » . بناءً على أنّ مسّ الكفّ أعمّ من المصافحة . إلا أنّ هذا الحديث لم نعثر عليه في مصادر الحديث ، وإنمّا نقلته بعض الكتب

--> ( 1 ) الكوفي ، المصنّف 3 : 419 . ( 2 ) انظر : البقرة : 236 - 237 ، والأحزاب : 49 . ( 3 ) السرخسي ، المبسوط 10 : 154 ؛ ونصب الراية 6 : 128 .