حيدر حب الله
413
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
4 - خبر سعدان بن مسلم ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « أتدري كيف بايع رسول الله صلى الله عليه وآله النساء ؟ » قلت : الله أعلم وابن رسوله أعلم ، قال : « جمعهنّ حوله ، ثم دعا بتور برام ، فصبّ فيه نضوحاً ، ثم غمس يده ، ثم قال . . فأخرج يده من التور ، ثم قال لهنّ : أغمس أيديكنّ ، ففعلن ، فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وآله الطاهرة أطيب من أن يمسّ بها كفّ أنثى ليست له بمحرم » « 1 » . وفي هذه الرواية دلالة جلية على مرجوحية مسّ كفّ يد المرأة ، بل تكاد تصل إلى حدّ الحرمة ، وفق تعبير ( الطاهرة ) و ( أطيب ) ، إلا أنّ الخبر ضعيف السند بسعدان بن مسلم ؛ إذ لم يثبت توثيقه . وبهذا يظهر أنّ نصوص بيعة النساء لا تعطي وضوحاً حاسماً في حرمة المصافحة كما مال إليه بعض العلماء « 2 » ، بل تفيد تنزّه النبيّ عن مصافحة النساء ، لكنّها لا تقوى على إثبات الحرمة ، فلعلّ ذلك احتياطاً أو تجنّباً لمواقع الفتنة ، أو اعتبار ذلك نوعاً من التديّن والعفّة في الإنسان الصالح ، بل الكلام في بعض ألسنة الروايات قد يوحي بأنه حكمٌ خاصّ به عليه السلام ، ولا يحرز كونه حكماً لنا . المجموعة الثالثة : نصوص مسّ المرأة ولمسها ويُقصد بهذه النصوص ما ورد فيه التعبير بالمسّ دون المصافحة ، بحيث تكون أقرب إلى تحريم مطلق أشكال المماسّة بين الرجل والمرأة ، وهي : 1 - خبر أبي جميلة ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام قالا : « ما من أحد إلا ويصيب
--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : الخوئي ، مباني العروة ( ج 32 من الموسوعة ) : 83 ؛ والروحاني ، فقه الصادق 21 : 119 - 120 .