حيدر حب الله
414
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
حظّاً من الزنا ؛ فزنا العينين النظر ، وزنا الفم القبلة ، وزنا اليدين اللمس ، صدّق الفرجُ ذلك أم كذّب » « 1 » . وقد روي التعبير نفسه عن رسول الله في مصادر أهل السنّة عن أبي هريرة « 2 » . فالرواية تعتبر اللمس زنا اليدين ، فتسقط مفهوم الزنا المحرّم عليه ، وفي هذا دلالة على كونه حراماً . ويمكن أن يناقش : أولًا : إنّ الخبر له سندان ، أحدهما مرسل ، حيث لم يذكر ابن أبي نجران عمّن روى هذا الحديث ، وثانيهما ضعيف بأبي جميلة المفضل بن صالح ؛ فإنه ضعيف ، فلا يُستند إليه . وأمّا خبر أبي هريرة فقد وصفه ابن كثير بأنّه صحيح « 3 » . وسيأتي التعليق . ثانياً : ما ألمح إليه المحقّق الداماد ، من أنّ سياق مسألة الزنا هنا يضعنا أما اختصاص هذه الموارد من النظر والقبلة واللمس بحالة الشهوة ، ومعه فلا يعمّ الحديثُ النظر غير الشهوي أو اللمس بدون شهوة « 4 » . وحتى لو لم نجعل مسألة الزنا قرينة عل ذلك ، فلا أقلّ من أنّ هذا السياق يمنع عن الاطمئنان بانعقاد إطلاق في الحديث يشمل غير حال الشهوة ، ومعه فلا يتمّ الاستدلال به هنا . ويبدو الأمر أكثر وضوحاً في الرواية السنّية في بعض صيغها . ثالثاً : إنّ خبر أبي هريرة مرويّ بطرق أخرى ليس فيها هذا التعبير ، وإنّما فيها أنّ
--> ( 1 ) الكافي 5 : 559 . ( 2 ) مسند أحمد 2 : 349 . ( 3 ) انظر : تفسير ابن كثير 1 : 515 . ( 4 ) الداماد ، كتاب الصلاة 2 : 27 ، 74 ، بتقرير الأملي ؛ وانظر له : كتاب الصلاة بتقرير المؤمن : 367 .