حيدر حب الله

412

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

التأسّي قبل إحراز حيثيات الفعل الذي نتأسّى به فيه ، فالخبر هنا غير دالّ أيضاً ؛ لأنّ غاية ما يفيد أنّ النبي لا يصافح النساء ، أمّا هل ذلك منه لأجل أنّه حرام عليه وعلى أمّته أو لأجل كونه مكروهاً وهو لا يريد التورّط في فعل المكروه ، لا سيما لمن هو بمثل مقامه ومنزلته . . ؟ فهذا شيء لا تحكي عنه هذه الحادثة التاريخيّة . وأمّا قول بعضهم بأنّ غاية ما يدلّ عليه الحديث هو عدم المصافحة في خصوص البيعة لا خارجها « 1 » ، فهو غير واضح ؛ إذ يبدو من الحديث وسائر الروايات التاريخية المتصلة بحادثة البيعة أنّ دأبه وعادته كانت على عدم مصافحة النساء ، فالذهاب خلف هذا الاحتمال ضعيف . 3 - خبر المفضل بن عمر ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : كيف ماسح رسول الله صلى الله عليه وآله النساء حين بايعهنّ ؟ قال : « دعا بمركنه الذي كان يتوضّأ فيه ، فصبّ فيه ماء ، ثم غمس يده اليمنى ، فكلّما بايع واحدةً منهنّ ، قال : اغمسي يدك ، فتغمس كما غمس رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكان هذا مماسحته إيّاهنّ » « 2 » . وهذا الخبر أضعف دلالةً من سابقه ؛ لأنّه يحكي حالة خاصّة للفعل النبوي ، وهي حال البيعة ، فيكون أقلّ دلالةً من مثل خبر عائشة ، فيرد عليه ما أوردناه هناك وزيادة . يضاف إلى ذلك ضعف سند الخبر ، حيث ذكر له الكليني طريقاً مرسلًا بعد إبراهيم بن هاشم ، وذكر له طريقاً آخر مسنداً إلى المفضل بن عمر ، ولكنه ضعيف بجهالة محمد بن أسلم الجبلّي ، وعبد الرحمن بن سالم الأشلّ .

--> ( 1 ) انظر : الشويكي ، الخلاص واختلاف الناس : 60 ؛ ومحمد الحامد ، حكم الإسلام في مصافحة المرأة الأجنبيّة : 103 . ( 2 ) الكافي 5 : 526 .