حيدر حب الله

411

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

وورد هذا المقطع / الشاهد في المصادر الشيعيّة الإماميّة ضمن سياق أخبار البيعة ، مع بعض الاختلاف فيما سبقه ولحقه ، مع إشارة إلى إدخال يده في الماء وأيديهنّ « 1 » . والسند شيعياً تام ، بصرف النظر عن مسألة إبراهيم بن هاشم ، وقد ضعّفت بضع طرق هذا الخبر سنياً وصُحّحت أخرى . وقال الترمذي وابن كثير والألباني وشعيب الأرناؤوط وغيرهم بأنّ إسناده صحيح « 2 » . وقريب من هذا الحديث خبر عبد الله بن عمرو بن العاص من أنّ الرسول لم يكن يصافح النساء في البيعة « 3 » . والقضية على المستوى الدلالي لا تعدو أن يكون النبي متعهّداً بعدم مصافحة النساء ، فهو يحكي عن نفسه ، وقد قلنا في علم أصول الفقه أنّ دليل التأسّي بالنبي صلى الله عليه وآله يتبع جهة صدور الفعل منه ، فلا يكفي أن يصدر منه فعل أو ترك حتى يجب التأسّي به ، بل يتأسّى بالنحو الذي كان الفعل قد صدر ، فلو صدر الفعل منه بوصفه مستحباً لم يكن التأسّي به بنحو يصير الفعل واجباً علينا ، بل يكون التأسّي بالإتيان بالفعل بداعي استحبابه ، فإذا لم يكن النبي يصافح فإنّ التأسّي به هو أن لا نصافح بالمنطلق نفسه للفعل النبوي ، فلعلّه لا يصافح كراهةً أو احتياطاً ، فلا يصحّ

--> النسائي 7 : 149 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 8 : 148 ؛ ومجمع الزوائد 6 : 39 ؛ والإصابة 5 : 246 - 247 ، و 8 : 31 ؛ والصنعاني ، المصنّف 6 : 7 ، 8 ؛ وتلخيص الحبير 4 : 169 . ( 1 ) الكافي 5 : 527 ؛ وتفسير القمي 2 : 364 . ( 2 ) انظر : سنن الترمذي 4 : 152 ؛ وتفسير ابن كثير 4 : 352 ؛ وسلسلة الأحاديث الصحيحة ، ج 2 ، رقم 529 ؛ والإحسان في تقريب صحيح ابن حبان 10 : 417 . ( 3 ) انظر : مسند ابن حنبل 2 : 213 ؛ ونقل تصحيح هذا الحديث كلّ من : المناوي ، فيض القدير 5 : 186 ؛ وأحمد بن عبد الرحمن البنّا المشهور بالساعاتي في الفتح الرباني 17 : 351 ؛ والألباني ، سلسلة الأحاديث الصحيحة ج 2 ، رقم 530 .