حيدر حب الله
410
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
المتقدّمة هنا تجيز المصافحة من وراء الثوب ، فلماذا لم يقبل النبيّ بمطلق مصافحة النساء ولو من وراء الثوب لو كانت القضيّة هي من باب الحكم العام ، وليست أمراً مختصّاً به أو أراد هو التنزّه عنه ؛ لكراهته ولو من وراء الثوب ؟ ! على أنّ هنا سؤالًا عن كيفية علم عائشة زوج النبي بهذا الأمر مع أنها لم تكن طيلة حياة النبيّ معه ، فكيف جزمت إلى حدّ الحلف بالله أنه لم تمسّ يده امرأةً قط ، إلا إذا كان النبي نفسه هو الذي أخبرها بذلك ، مع أنّه كان من المناسب أن تشير إلى قول النبي ليكون أقوى حجّةً ، لا سيما إذا بنينا على أنّ هذا الحديث هنا جاء رداً على من روى أنّ مبايعة النبي للنساء كانت بالمصافحة ؛ فإذا صحّ هذا الافتراض كان من المناسب جداً أن تنقل السيدة عائشة نصّ القول النبوي ، مع أنّها لم تفعل ، وإذا لم تكن هذه المعلومة قد حصلت عليها بطريق النصّ النبوي فكيف اطّلعت عليها ؟ ! إلا إذا قلنا بأنّ تعاضد هذه الفكرة في جملة من الأحاديث الواردة عن غير عائشة يؤكّد خبرها ، ويرفع هذه الإشكاليّة فيه ، ليُفهم في سياق شهرة هذه القضيّة عن النبيّ بوصفها سيرةً معروفة بينهم له . يضاف إلى ذلك أنّ غاية ما يفيده هذا الحديث هو المصافحة ، وقد قلنا سابقاً بأنّ هناك من قال بأنّه من غير البعيد اختصاص الحكم بها دون أن يعني حرمة مطلق المسّ . كما يحتمل أن يكون نفي عائشة بلحاظ حادثة البيعة لا مطلقاً . 2 - خبر أميمة بنت رقيقة ( وغيرها ) ، وهي تتحدّث عن بيعة النساء التي شاركت فيها ، حيث قالت النسوة بعد الإقرار بمضمون البيعة : هلمّ نبايعك يا رسول الله ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : « إني لا أصافح النساء ، إنّما قولي لمائة امرأة كقولي ( مثل قولي ) لامرأة واحدة . . » « 1 » .
--> ( 1 ) الموطأ 2 : 982 - 983 ؛ وانظر : مسند ابن حنبل 6 : 357 ؛ وسنن ابن ماجة 2 : 959 ؛ وسنن