حيدر حب الله
409
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ . . ) إلى آخر الآية . قالت عائشة : فمن أقرّ بهذا الشرط من المؤمنات فقد أقرّ بالمحنة ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أقررن بذلك من قولهنّ ، قال لهنّ رسول الله صلى الله عليه وآله : انطلقن فقد بايعتكنّ ، لا والله ما مسّت يد رسول الله صلى الله عليه وآله يد امرأة قط ( إلا يد امرأة يملكها ) غير أنّه بايعهنّ بالكلام ، والله ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله على النساء إلا بما أمره الله ، يقول لهنّ إذا أخذ عليهنّ : قد بايعتكنّ كلاماً » ، وورد بصيغ أخرى مختلفة بعض الشيء « 1 » . وقد صدرت فتاوى ومواقف أهل السنّة اعتماداً على هذا الخبر « 2 » . وذكر ابن حجر أنّ مبايعته لهنّ كانت بالكلام ، ومعناه أنّها لم تكن بالمصافحة ، كما هي الحال في البيعة عموماً « 3 » . والخبر معتبر السند عند أهل السنّة ، إلا أنّه يناقش بأنّ غاية ما يفيده أنّ هذا الفعل كان مرجوحاً ، وأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله ما فعله قطّ ، إلا أنّ الحديث لا يدلّ على حرمة هذا الفعل ؛ فإنّ ترك رسول الله صلى الله عليه وآله لفعلٍ لا يعني حرمته ، بل قد يكون مكروهاً كراهةً شديدة أو لا يليق صدوره منه ، وأنّ في صدوره منه ما فيه مخالفة الأولى نظراً لمكانته وخصوصيّته ، والفعل النبوي صامت ، ولو كان حراماً لقالت عائشة ما يوضح أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله لا يفعل الحرام . بل إنّ بعض روايات المجموعة الأولى
--> ( 1 ) صحيح البخاري 6 : 173 ؛ وانظر : مسند أحمد 6 : 154 ؛ وصحيح مسلم 6 : 29 ؛ وسنن ابن ماجة 2 : 959 - 960 ؛ وسنن الترمذي 5 : 84 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 8 : 148 ؛ وسنن النسائي 5 : 393 ؛ والصنعاني ، المصنّف 6 : 7 ؛ والمعجم الكبير 24 : 342 و . . ( 2 ) انظر : فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 8 : 346 ؛ والمجموع 13 : 10 ؛ والموسوعة الفقهية ( الكويتية ) 36 : 359 - 360 . ( 3 ) انظر : فتح الباري 10 : 261 .