حيدر حب الله

400

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

يتزوّجها فلا يصافحها إلا من وراء الثوب ، ولا يغمز كفّها » « 1 » . وهذه الرواية التامة السند أكثر وضوحاً من سابقتها ، كما أنّها تضيف حالةً جديدةً ، وهي عدم غمز الكف لو كانت المصافحة من وراء الثوب . 3 - خبر أبي هريرة وعبد الله بن عباس ، قالا : خطبنا رسول الله عليهما السلام قبل وفاته . . فقال : « أيها الناس . . . ومن صافح امرأةً حراماً جاء يوم القيامة مغلولًا ثم يؤمر به إلى النار . . » « 2 » . وهذا الحديث صريح في حرمة المصافحة ، إذ لا معنى للغلّ والأمر به إلى النار مع عدم الحرمة . وقد اعتبر ابن الجوزي هذا الحديث موضوعاً ، وضعّف رجال سنده « 3 » ، والسند عند الصدوق ضعيف من جهات ؛ ولا أقلّ أنّ فيه حماد بن عمرو النصيبي ، وهو رجل ضعيف عند الفريقين ، فضلًا عن عدّة مجاهيل ، وأما السند عند أهل السنّة ففيه محمد بن الحسن بن محمد بن خراش البلخي المهمل . يضاف إلى ذلك طول الخطبة ، وقدرة ابن عباس وهو صغير السنّ على حفظها بأكملها ، فالسند غير تامّ . 4 - حديث مناهي النبي ، بالسند إلى الصادق عليه السلام ، إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام قال : « نهى رسول الله . . . من صافح امرأةً تحرم عليه ، فقد باء بسخطٍ من الله . . » « 4 » ، وهي رواية طويلة معروفة في المناهي .

--> ( 1 ) الكافي 5 : 525 . ( 2 ) الصدوق ، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : 283 ؛ وانظر : الديلمي ، أعلام الدين : 414 . ( 3 ) ابن الجوزي ، الموضوعات 3 : 182 . ( 4 ) الصدوق ، الأمالي : 515 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 4 : 14 ؛ ومكارم الأخلاق : 430 .