حيدر حب الله
401
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
وظاهر هذا الحديث تحريم المصافحة مطلقاً ، من هنا استظهر المحقّق النراقي إطلاق الحرمة فيه ، في مقابل من خصّه بالمصافحة بشهوة « 1 » . وسند الحديث ضعيف ، فقد ذكره الطبرسي في مكارم الأخلاق والصدوق في ( الفقيه ) مرسلًا بلا سند ، أما في أمالي الصدوق فقد جاء مسنداً ، لكن في سنده محمد بن زكريا الجوهري البصري ، وهو مجهول ، كما أنّ شعيب بن واقد مهمل ، وكذلك الحال في عبد العزيز بن محمد الأبهري ( الأظهري ) ، فالسند لا يعتمد عليه إطلاقاً . 5 - خبر جابر بن يزيد الجعفي ، عن الإمام الباقر عليه السلام - في حديث حول أحكام النساء - أنّه قال : « . . ولا يجوز للمرأة أن تصافح غير ذي محرم ، إلا من وراء ثوبها ، ولا تبايع إلا من وراء ثوبها . . » « 2 » ، فهي تدلّ على تحريم المصافحة . إلا أنّ الاستدلال بهذه الرواية ضعيف ؛ وذلك : أولًا : إنّها ضعيفة السند جداً من عدّة جهات ، فلم تثبت وثاقة جملة من الرواة الواقعين في السند كأحمد بن الحسن القطان ، والحسن بن علي العسكري ( السكري ) ، ومحمد بن زكريا البصري ، وجعفر بن محمّد بن عمارة ، وكذلك محمد بن عمارة الكندي ، بل لم تثبت عندي وثاقة جابر بن يزيد الجعفي نفسه ، وهذا يعني أنّ كلّ رواة السند لم تثبت وثاقتهم ، فهو في غاية الضعف . ثانياً : إنّ هذه الرواية تشتمل على مجموعة كبيرة من أحكام النساء ، ولكنّ قسماً منها ليس من الأمور الإلزاميّة ، فقد جمعت هذه الرواية بين الواجبات والمستحبات والمحرّمات والمكروهات ، ومعه يصعب - عرفاً - فهم التحريم من نصوصها ما لم يعضد بدليل خارجي يوضح ذلك ، فتكون مؤيّداً في المقام .
--> ( 1 ) انظر : مستند الشيعة 16 : 60 . ( 2 ) الصدوق ، الخصال : 588 .