حيدر حب الله

397

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

إنّ المطلوب في هذه الحال هو أن يعمل ما يلزمه بأيّ حجّةٍ كانت ، علماً أنّ الشهوة يمكن أن نطالبه بالتحكّم النفسي بها أيضاً ؛ لأنّ الشهوة لها بعد نفساني وبعد جسماني ، كما وله أن يستنّ بسنّة رسول الله فيترك المصافحة لا بوصفها محرّمة ، بل بوصفها مرجوحة ، غاية الأمر نرفع له حالات الحرج ولو غير الشديد فنجيز له المصافحة ، فمثل هذه الأمور كثيرة التحقّق وعلى المكلّف إدارة حركته على أرض الواقع ، وإلا فمثل هذه الأمور لا توجب تغيير الأحكام الشرعيّة . والغريب أنّ بعض من يفكّر بهذه الطريقة يعتبر أنّ تطبيق الحكم مربك ، فيما يدعو إلى الحزم والوضوح في شخصيّة المؤمن بترك المصافحة ، مهما كان الأمر مربكاً له ، وعلى الآخرين احترام خصوصيّاته وقناعاته ! وأمّا القول باستحالة اللمس بلا شهوة والمصافحة من دونها ، فهذا عهدته على مدّعيه ، وهو تطبيق لهذه القضية من قبل شخص يعيش الأجواء الدينية التي اعتادت على الفصل بين الرجال والنساء ، ولكي نختبر هذا الموضوع علينا أن نذهب إلى المجتمعات الأخرى التي تكاد تعتبر فيها المصافحة ضرورة يوميّة وليست خياراً ، فهل كلّ مصافحاتهم تقع فيها الشهوة من الطرفين مهما كان سنّهما ؟ فليُسألوا ولننظر . . إنّ إسقاط المناخ الديني المحافظ على القضيّة هنا ، ومحاولة استكشاف واقع الأمر من خلال هذا المناخ ، هو في نفسه خطأ أساسي ، فكم من رجال في مجتمعات محافظة جداً عندما يأتون لمجتمعات أقلّ محافظةً تثيرهم الكثير من ملابس المحجّبات بينما لا يُثار المتديّن الذي يعيش في البلد الثاني بسبب اعتياده على ذلك . ثانياً : إنّ هذا الدليل لا يثبت الحرمة مطلقاً كما تطرح في الفتاوى الفقهيّة ؛ لأنّ غاية ما يدلّ عليه حرمة لمس ما حرم النظر إليه ، وهو ساكت عن تحريم لمس ما جاز النظر