حيدر حب الله
398
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
إليه حتى لو لم نقل : إنه يُثبت جوازه ؛ لعدم جريان الملازمة في الجواز . وذلك أنّ الفقيه الذي يجيز النظر إلى الوجه والكفين ، لا يمكنه الاستناد إلى هذا الدليل هنا لتحريم لمسهما أو المصافحة ؛ لعدم تحقّق معيار قانون الملازمة هذا ، وهكذا لو قيل بجواز النظر إلى القدمين وجواز كشفهما للمرأة ، فالعنصر الرئيس هنا وهو المصافحة لم يندرج ضمن قانون التحريم في هذا الدليل . وهكذا الحال مع نساء أهل الذمة أو اللواتي لا ينتهين إذا نُهين ، أو النظر إلى الإماء في شعورهنّ - على قول - فإنّه في هذه الموارد لا يُثبت دليل الملازمة هذا حرمةَ المسّ أو المصافحة مطلقاً . ثالثاً : لو كانت هناك أولويّة عرفية حقّاً بحيث يفهم العرف ذلك من أدلّة النظر ، فكيف وردت الأسئلة إلى الأئمة بعد قرن من نزول تحريم النظر في القرآن والسنّة ، حول موضوع المصافحة ، في الروايات الآتية ؟ ! لعلّ هذا مؤشّر - ولو بنحو التأييد الموجب لإرباك الاستدلال - على عدم وجود أولويّة حاسمة بشكل مطلق ، وأنّ الفهم العرفي لا يرى ثبوت حرمة المصافحة من خلال دليل حرمة النظر . رابعاً : هذا كلّه لو قام دليل على حرمة النظر غير الشهوي وغير الموجب للفتنة النوعيّة والشخصيّة وغير الموجب لهتك أحد الطرفين عرفاً ، وسيأتي ما يشير إلى أنّ هذا الدليل قد يناقش فيه أساساً ، وأنّ المحرّم هو النظر الشهويّ أو الفتنويّ أو الهتكي أو العدواني على خصوصيّات الآخرين ، ممّن لا يريدون الاطلاع على خصوصيّات جسدهم ، وأنّ بُنية التشريعات الإسلاميّة في باب النظر قائمة - بعد مقارنتها ومقاربتها - على هذه المعايير النوعيّة ، فإذا كانت المصافحة عبارة عن عادة لا توجب أيّ معنى غرائزيّ استثنائي ، كما هي الحال اليوم في المجتمعات التي اعتادت عليها ،