حيدر حب الله
385
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
وحمل الحرّ العاملي هذا الحديث - إمكاناً - على كون الرجل زانياً ، فيما الأم كان الفعل بالنسبة لها من وطئ الشبهة « 1 » . إلا أنّ الإنصاف بُعد الحمل الذي ذكره الشيخ الطوسي « 2 » ، ولو فتحنا هذا الباب ما استقرّ قرار في فهم الروايات ، بل هو حمل تبرّعي بامتياز . وأما حمل الشيخ الحرّ العاملي ، فهو بلا شاهد أيضاً ، لا من هذا النص ولا من خارجه ، فيصعب الأخذ به . كما أنّ الرواية واضحة في النظر إلى وراثة الأم للولد لا إلى وراثة الولد لها ، فكأنّ هذا يعزّز أنّ الإشكاليّة كانت في وراثة الزانيين للولد لا العكس . وعليه ، فالصحيح أنّه لو أردنا أن نأخذ بما صحّ من مجموع الروايات المتقدّمة كلّها ، وضم بعضها إلى بعض ، فسنخرج بالنتيجة التالية : 1 - إنّ علاقة التوارث بين ولد الزنا وطرف الأم ثابتة ؛ لأنّ مثل معتبرة إسحاق بن عمار تخصّص الإطلاقات السابقة ، لو انعقد فيها إطلاق . 2 - إنّنا لم نعثر على دليل يمنع التوارث بين ولد الزنا وبين زوجته وأولاده وأمثالهم ، فتجري فيه القاعدة . 3 - إنّ الزاني لا يرث من ابنه بالزنا ، ولا يرثه ابنه ، ما دامت قاعدة الفراش جارية ، وموردها معروف ، وهو الشكّ في الانتساب . 4 - إنّ الزاني لا يرث من ولده بالزنا ولو تمّت نسبته إليه شرعاً وواقعاً ، ولعلّ ذلك من باب العقوبة له ، ولابدّ من فرضه زانياً ، فلو حصل ذلك منه عن شبهة لم تجر هذه
--> ( 1 ) تفصيل وسائل الشيعة 26 : 278 . ( 2 ) انظر : كشف الرموز 2 : 471 ؛ ومسالك الأفهام 13 : 240 .