حيدر حب الله

375

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

تخصيص ، مع ذلك يميل - بعد ردّ كلّ الأدلّة - إلى شرط طهارة المولد « 1 » ، ولم أفهم الوجه فيه ! هذا كلّه ، مضافاً إلى أنّ سقوط هيبة منصب القضاء بمثل تولّي ابن الزنا له خاصّ ببعض المجتمعات ، فلو فرض أنّ هناك مجتمعاً لا يقف عند هذه الأمور ، فلا معنى لهذا الاستدلال في حقّه ، فكان ينبغي التفصيل هنا لا إطلاق الكلام . ومع عدم وجود نصوص في المقام ، وعدم صحّة دليل الفحوى ، يصبح حرمانه من منصب القضاء مصداقاً لقوله تعالى : ( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) ، كما يرى العلامة مغنية « 2 » . 5 - انصراف الدليل عن ولد الزنا « 3 » . وهذا غير واضح ؛ إذ ما هو موجب هذا الانصراف ؟ فإذا كان قلّة وجود ولد الزنا المترشّح لمنصب القضاء ، فهو لا يوجب الانصراف كما قرّر في علم أصول الفقه ، وإذا أريد أنّه غير مسلم فيما الأدلّة تدلّ على « رجل منكم » ، فقد تقدّم إسلام ولد الزنا ظاهراً وواقعاً ، بل المستدلّ بهذا الدليل يرى ذلك أيضاً ، فلم يظهر الوجه في دعوى الانصراف بعد كون ابن الزنا مجتهداً عالماً عادلًا مسلماً مؤمناً ذكراً وغير ذلك ، بل حتى دعوى كون هذا الانصراف بدويّاً كما ذكر بعض الفقهاء المعاصرين « 4 » ، هي أيضاً غير واضحة ؛ ولولا وجود رأي فقهي لما خطر على بال أحد أنّ ولد الزنا

--> ( 1 ) انظر : المصدر نفسه . ( 2 ) فقه الإمام جعفر الصادق 6 : 62 . ( 3 ) الخوئي ، كتاب القضاء والشهادات ( تقرير الجواهري ) 1 : 32 ؛ ومباني تكملة المنهاج 1 : 11 ؛ واللنكراني ، تفصيل الشريعة ( القضاء والشهادات ) : 49 . ( 4 ) عبد الكريم الأردبيلي ، فقه القضاء 1 : 61 .