حيدر حب الله

361

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

وعلى أيّة حال ، فما أفاده الشيخ الطوسي غير واضح على مبانيه ، لا سيما وأنّه أحد الذين رووا لنا أخبار ولد الزنا ، ما لم نقل بأنّه يرى هذه الأخبار أخباراً آحادية لا ترقى إلى مستوى العلم بالصدور ، والخبر الحجّة هو خصوص المعلوم الصدور فلا يعمل بها . وسيأتي في ختام أبحاثنا هذه تعليق إجماليّ على مجمل نصوص ابن الزنا ، إن شاء الله تعالى . الوجه الثالث : ما ذكره بعض علماء أهل السنّة ، لردّ شهادة ابن الزنا في الزنا نفسه ، حيث ذكروا أنّ ولد الزنا متّهم بالحرص على التأسّي ، بمعنى وجود من يكون مثله في كونه ولد زنا ، وأنّ الإنسان إذا كان له من يشاركه في صفة خفّت عليه المصيبة ؛ لأنّها إذا عمّت هانت ، وإذا ندرت وخصّت هالت ، فالعادة أنّ من فعل قبيحاً فإنه يحبّ أن يكون له نظراء فيه ، كما قال عثمان : ودّت الزانية لو أنّ النساء كلّهنّ يزنين ، وعليه يكون ولد الزنا متهماً بالرغبة في مشاركة غيره له في كونه ابن زنا مثله ، وبأنّه يودّ اشتهار الزنا بين الناس ، حتى لا تلحقه معرّة ، ومن هنا فليس ردّ شهادته هنا لعدم توفّر شرط العدالة ، بل هو لوجود التهمة التي لا تنفكّ عن كونه ابن زنا ، ولهذا أيضاً ردّوا شهادته في كلّ ما يتعلّق بالزنا كالقذف واللعان « 1 » . والجواب : إنّ هذا الكلام ليس بغالبي فضلًا عن الاطّراد الدائمي ، فليست عقدته من الزنا ، بل من الولديّة بالزنا ، فيمكن تصوّر التهمة فيما لو أراد أن يشهد على شخص بأنّه ولد زنا ؛ لأنّ في ذلك منفعةً مفترضة له ، أمّا أصل الشهادة على الزنا فلا

--> ( 1 ) انظر : التاج والإكليل 8 : 179 ؛ وشرح الخرشي 7 : 186 ؛ ومواهب الجليل 6 : 161 ؛ وحاشية الدسوقي 4 : 186 .