حيدر حب الله

362

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

علاقة لها بتهمته بدرجة قويّة ، بل لو صحّ هذا الأمر للزم عدم قبول شهادة الزاني ولو تاب وأصلح ، في قضايا الزنا ، وعدم قبول شهادة القاتل في قضايا القتل ، وعدم قبول شهادة الزوج في الانتصار لزوج آخر على زوجته وهكذا ، وهذا باب يُعلم من الشرع عدم تبنّيه إلا في حالات محدودة جدّاً . هذا مضافاً إلى أنّ فكرة المعرّة إنّما هي في ظلّ مجتمع محافظ معنيّ بقضيّة النسب ، فلا يمكن التعميم لمجتمعات لم تعد ترى كثير معرّة وعيب في كونه ولد زنا بحيث يصل الأمر إلى حدّ رغبته بتعميم هذه الحال ، فهذا الوجه استنسابي لا ينشأ من نصّ واضح ، ولا من دليل مطّرد ولا غالبي . والمتحصّل عدم قبول شهادة ولد الزنا ، بناء على حجية خبر الواحد الظنّي الثقة ، أمّا على مبنى حجيّة الخبر المعلوم بصدوره ، فإنّ الأخبار هنا لا ترقى إلى مستوى اليقين بصدورها ، وهي لا تزيد عن عدد أصابع اليد الواحدة ، وفيها بعض الملاحظات المتقدّمة ، نعم الظنّ القوي موجود ، لكنّه لا يكفي على هذا المبنى ، والشهرة واضحة المدركيّة هنا . 5 - دية ولد الزنا المعروف أنّ دية ولد الزنا هي دية المسلم ، وذهب بعضهم إلى أنّ ديته ثمانمائة درهم مثل دية الذمّي ، وهذا هو مذهب الصدوق والمرتضى ، فيما يظهر من ابن إدريس أنّه لا دية له ؛ لأصالة براءة الذمّة « 1 » ، ويبدو أنّ ذلك عنده انطلاقاً من كفره على رأيه ، وأنّ دم كلّ كافر يذهب هدراً إلا ما خرج بالدليل ، ولم يخرج ابن الزنا بدليل بعد عدم الأخذ بهذه الروايات هنا في الباب .

--> ( 1 ) السرائر 3 : 352 .