حيدر حب الله

360

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الإثبات ، فيسألك شخص : هل تذهب إلى السوق : فتقول : نعم أذهب ، ولا تقول : نعم ، لا أذهب . ويسألك شخص : هل يجوز لبس الحرير ؟ فتقول : نعم يجوز ، ولا تقول : نعم لا يجوز ، هذا هو مقتضى العادة الغالبة في طريقة التعبير ، حتى لو كان الاثنان صحيحين لغةً ونحويّاً . والمتحصّل إلى الآن عدم نفوذ شهادة ولد الزنا مطلقاً ، وعلى أبعد تقدير أخذ شهادته في الأمر اليسير ، على مبنى حجيّة خبر الواحد الظنّي الثقة ، دون الخبر المعلوم صدوره . إلا أنّه في مقابل هذا كلّه ، ذكر الشيخ الطوسي أنّ : « شهادة ولد الزنا إذا كان عدلًا مقبولة عند قوم في الزنا وفي غيره ، وهو قويّ ، لكنّ أخبار أصحابنا يدلّ على أنه لا يقبل شهادته . . وقال بعضهم : لا تقبل شهادة ولد الزنا . . والأوّل مذهبنا » « 1 » . ويظهر من الشهيد الثاني تبنّي هذا الكلام ، حيث قال بعد نقل كلام الشيخ الطوسي : « ومجرّد معارضة أخبار أصحابنا لا يقتضي الرجوع عمّا قواه ؛ لجواز العدول عن الأخبار لوجه يقتضيه ، فقد وقع له كثيراً ، ووجه العدول واضح ؛ فإنّ عموم الأدلّة من الكتاب والسنة على قبول شهادة العدل ظاهراً يتناول ولد الزنا ، ومن ثم ذهب إليه أكثر من خالفنا » « 2 » . وهذا الموقف من الشهيد الثاني جاء بعد ذهابه إلى ضعف سند الأخبار على مبانيه ، عدا خبر واحد قاصر الدلالة عنده . لكنّ السيد الطباطبائي شكّك في اعتماد الشيخ الطوسي التقوية هنا ، على أنها مذهبٌ له « 3 » ، لكنّه غير واضح بعد ضمّ آخر كلامه .

--> ( 1 ) الطوسي ، المبسوط 8 : 228 . ( 2 ) مسالك الأفهام 14 : 224 . ( 3 ) رياض المسائل 13 : 308 .