حيدر حب الله

355

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

وقبيلته وعشيرته وأهل بلده ، لا في خصوص أهل بيته ، فالرواية ملتبسة المتن من وجهة نظري . هذا إذا قلنا بأنّ الحكم بن عيينة عربيّ ، وأمّا إذا قلنا بأنّه غير عربي وأنّه مولى امرأة من كندة ، فقد ينظر الحديث إلى أنّه لا يعرف العربيّة ولا يفقه حتى يفتي ، وإنّما يعرفها العربي ، أي محمّد وقومه ، ولكنّ هذه الطريقة في النقد تبدو غير واضحة ، فلو صحّت هذه الآليّة في تقويم الأشخاص ، للزم الطعن في كثير من غير العرب في أمر الاجتهاد ، إلا إذا قيل بأنّ ذلك جاء بعد الفراغ عن عدم فقاهة الحكم بن عيينة ، لا مطلقاً . وعلى أيّة حال ، فالحديث دالٌّ على عدم نفوذ شهادة ولد الزنا مطلقاً كما هو واضح . 2 - خبر محمد بن مسلم ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « لا تجوز شهادة ولد الزنا » « 1 » . والدلالة واضحة ؛ غير أنّ السند وإن كان كلّ رواته ثقاتاً ، إلا أنّنا قلنا مراراً بأنّ ما يرويه محمد بن عيسى عن يونس ، لا يُحرز فيه اتصال السند ؛ لوجود شبهة إرسال ، فلا دليل يُثبت صحّة الرواية . 3 - صحيحة زرارة ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « لو أنّ أربعةً شهدوا عندي على رجل بالزنى ، وفيهم ولد الزنى لحددتهم جميعاً ؛ لأنّه لا تجوز شهادته ، ولا يؤمّ الناس » « 2 » . والخبر دالّ على عدم نفوذ شهادة ولد الزنا ، ويحتمل اختصاص ذلك بشهادته على الزنا فقط ، وإن كان مجرّد احتمال لكنّه ليس بذاك البعيد للغاية ، لا سيما بعد ذهاب

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 244 ، والكافي 7 : 395 - 396 ؛ وانظر : دعائم الإسلام 2 : 511 . ( 2 ) الكافي 7 : 396 ؛ وتهذيب الأحكام 6 : 244 - 245 .