حيدر حب الله
353
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
شهادته بالأمر اليسير ولا بغيره ، سواء عرف ولد الزنا بالصلاح أم لم يعرف به ، وذهب بعضهم إلى قبول شهادته في الأمر اليسير مع كونه صالحاً . أمّا أهل السنّة فلعلّ المعروف بينهم - عدا المالكيّة - قبول شهادته على الزنا ، وأمّا شهادته على غير الزنا فهي مقبولة عندهم بالاتفاق حسبما يبدو « 1 » . وقد استند في ذلك - أي منع شهادته - لوجوه ، أبرزها : الوجه الأوّل : القول بكفره وعدم إسلامه ، مع أنّ من شروط الشهادةِ الإسلامَ والإيمان في الشاهد . ويجاب بأنّه قد تقدّم عدم صحّة القول بكفر ولد الزنا ، وفاقاً للمشهور ، فلا موجب لعدم الأخذ بشهادته من هذه الزاوية . الوجه الثاني : النصوص الخاصّة الواردة في المقام ، وهي : 1 - خبر أبي بصير ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن ولد الزنى أتجوز شهادته ؟ فقال : « لا » ، فقلت : إنّ الحكم بن عتيبة يزعم أنّها تجوز . قال : « اللهم لا تغفر ذنبه ، ما قال الله عز وجلّ للحكم بن عتيبة : ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ) » « 2 » . وطريق هذا الحديث في الكافي ضعيف بسهل بن زياد تارةً ، وبصالح بن السندي أخرى ، لكن للشيخ الطوسي طريق آخر للحسين بن سعيد الأهوازي عن أحمد بن حمزة ، عن أبان ، عن أبي بصير ، وقد كنّا لم نصحّح طريق الشيخ إلى الحسين بن سعيد .
--> ( 1 ) انظر : بدائع الصنائع 6 : 269 ؛ وتبيين الحقائق 4 : 226 ؛ والأم 6 : 226 ؛ وأسنى المطالب 4 : 355 ؛ وكشاف القناع 6 : 427 ؛ وشرح منتهى الإرادات 3 : 594 ؛ والمحلّى 8 : 529 ؛ والتاج والإكليل 8 : 179 ؛ وشرح الخرشي 7 : 186 ؛ وحاشية الدسوقي 4 : 173 ؛ ومواهب الجليل 6 : 161 . ( 2 ) الكافي 1 : 400 ، و 7 : 395 ؛ وانظر : تهذيب الأحكام 6 : 244 .