حيدر حب الله
350
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
هذه الروايات قد ورد فيها تعداد جملة من الأشخاص ممّن لا ينبغي الصلاة خلفهم ، مع أنّ بعض من ورد ذكره قد ثبت جواز الصلاة خلفه ، ودلّت على ذلك الروايات الأخرى ، وذلك مثل الأبرص ، والروايات التي لم تضم مثل الأبرص غير معتبرة السند هنا ، وما ضمّ مثله فهو المعتبر سنداً ، ومع هذا كيف نفهم من وحدة التعبير « لا يؤمّون » « لا يصلي أحدكم خلف » . . إرادة الحرمة ، بعد الجزم بعدم إرادتها جداً في مورد الأبرص ؟ ولهذا احتاط الشيخ الإصفهاني في المسألة « 1 » . وهذا الاشكال واردٌ وعرفي أيضاً ، ولا أقلّ من تضعيفه الوثوق النهائي في المسألة . ولهذا لم يُفتِ الكثير من الفقهاء بعدم جواز الصلاة خلف العبد والأغلف والمجذوم والأبرص ، رغم ورود هذه العناوين في هذه الروايات هنا ، وإذا التأمت عناوين متعدّدة في رواية ، وبعضها ثبت فيه عدم الإلزام ، وجاءت ضمن تعبير واحد ، فإنّ ذلك يضعف - عرفاً - الوثوق بدلالة هذا التعبير على الإلزام ، فعندما يقول : خمسة لا يؤمّون الناس ، ثم ثبت بالأدلّة الأخرى أن اثنين منهم كان النهي فيه كراهتيّاً ، فإنّ دلالة التعبير على الإلزام في البقيّة يصبح غير عرفي مع وحدة التعبير في الرواية . نعم ، على منهج مدرسة الميرزا النائيني في فهم الوجوب ونحوه بالعقل لا يتمّ هذا الكلام ، لكنّنا نراه منهجاً غير عرفيّ . وهذا الإشكال لا يسلم منه عدا صحيحة زرارة ( رقم 7 ) ، إذ لم يرد فيها ضمّ هذه العناوين إلى ولد الزنا ، أمّا بقية الروايات فقد تبيّن حالها . التعليق الثاني : إنّ عدد الروايات الدالّة في نفسها هنا سبعة ، وبينها ثلاث روايات صحيحة السند على المشهور ، وروايتان عندنا ، فعلى مبنى حجيّة خبر الواحد الظنّي
--> ( 1 ) الإصفهاني ، صلاة الجماعة : 208 .