حيدر حب الله

345

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

عليك أن تذهب لتندمج في مجتمع كافر كي تشعر بذاتك ، ولو كان النبي يروّج مثل هذه المفاهيم فقد يصدّ بعض الناس عن الدخول في إسلامه عندما يكونون أولاد زنا حتى في ديانة غير الإسلام . أليست كلّ هذه المنظومة من الملاحظات النقديّة تربك وثوقنا بصدور هذه النصوص وتدفعنا لعدم الأخذ بها ؟ ! إنّني أحتمل أنّ صدور هذه النصوص جاء في العصر العباسي الذي كثرت فيه الفاحشة حداً عظيماً ، وازداد الحديث فيه عن أولاد الزنا ، فاختلقت هذه النصوص لمواجهة هذه الظواهر ، أو أنّها أتت لتدين بعض الشخصيات التاريخية التي يراد اتّهامها في أدائها عبر اتهامها بأنّها منسوبة لآبائها ، وهذا أمرٌ تكرّر كثيراً في عدد من الشخصيّات حتى في الصدر الأوّل كما هو معروف ، وهذا كلّه يعزّز احتمال الوضع في هذه الأحاديث ويفقدنا الوثوق بها . وعليه ، فالصحيح هو القول بكون ولد الزنا كسائر الناس في ترتيب آثار الإسلام عليه أو الكفر ، وفقاً لسائر القواعد الشرعيّة ، وأنّه يحاسب على إيمانه وعمله الصالح لا غير ، فلا يصحّ إطلاق القول بكفره . 3 - إمامة ولد الزنا للجماعة والجمعة لعلّ المعروف بين فقهاء الإماميّة هو أنّ ابن الزنا لا يكون إماماً للجماعة وما اخذت فيه الجماعة كصلاة الجمعة ، دون تمييز في ذلك بين المأمومين طاهري المولد وغيرهم . بل قد ادّعي عليه الإجماع . أمّا فقهاء أهل السنّة ، فذهب بعضهم إلى كراهة إمامة ولد الزنا لكنّه لو تقدّم جاز ، وهو المعروف من مذهب الأحناف ، وبعض الشافعيّة ، مستندين إلى أنّ ولد الزنا ليس له أب يثقّفه فيغلب عليه الجهل ، وأنّ في تقديمه تنفير الناس من الجماعة .