حيدر حب الله
346
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
وذهب آخرون إلى أنّه لا تكره إمامته ، ولكن يكره أن يكون إماماً راتباً ، وهو المعروف بين المالكيّة ، ولعلّه رأي الشافعي أيضاً . وذهب أحمد والحنابلة إلى أنّه لا تكره إمامته مطلقاً ، شرط توفّر سائر الصفات فيه ، وهو المنسوب أيضاً إلى عطاء ، وسليمان بن موسى ، والحسن ، والنخعي ، والزهري ، وعمرو بن دينار ، وإسحاق ، وداود ، وابن المنذر وغيرهم « 1 » . وقد عبّر الكثير من الفقهاء عن هذا الشرط عادةً في كلماتهم بطهارة المولد ، وبناءً عليه ، فلو شكّ في طهارة مولده لم تجز الصلاة خلفه ؛ لأصالة عدم الطهارة ، وسوف نرى أنّ هذا مخالف للنصوص التي أخذت قيد أن لا يكون ابن الزنا ، ولم تأخذ قيد أن يكون طاهر المولد ، إذ يمكن استصحاب عدم كونه ابن زنا عند الشكّ ، ولعلّه لهذا فسّر بعضهم شرط طهارة المولد بأن لا يعلم كونه ابن زنا ، كما أشار لذلك كلّه السيد محسن الحكيم « 2 » . والمستند في الحكم هنا مجموعة من الروايات الإماميّة عن أهل البيت ، حيث لا توجد رواية سنيّة في الموضوع ، ولا رواية نبويّة ، ولهذا اعتمد أهل السنّة - كما رأينا - على وجوه استحسانيّة اعتباريّة غير سالمة ؛ لأنّ المفروض أنّ إمام الجماعة يمكن أن نشترط فيه علمه بالصلاة وصلاحه ، ومن ثمّ لا داعي لشرط زائد مثل طهارة المولد لإحراز علمه وصلاحه ، كما أنّه لو كان عدم وجود الأب معه مبرّراً لافتراض جهله بالدين ، فما هو العمل في اليتيم ، حيث يلزم أن نقول بعدم جواز إمامته ؟ !
--> ( 1 ) انظر : الطبرسي ، المؤتلف من المختلف 1 : 191 ؛ وبدائع الصنائع 1 : 157 ؛ والعناية 1 : 350 ؛ ونهاية المحتاج 2 : 182 ؛ والمجموع 4 : 181 ؛ والمدونة 1 : 178 ؛ والمنتقى 1 : 235 ؛ والأم 1 : 193 ؛ والإنصاف 2 : 274 ؛ والتاج والإكليل 2 : 430 : والمغني 2 : 33 . ( 2 ) انظر : مستمسك العروة الوثقى 7 : 320 .