حيدر حب الله
335
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
في السند ، وهذا الرجل فيه كلام أيضاً بينهم « 1 » . وتقدّم الكلام في بعض الأخبار الأخرى فلا نعيد . وحديث أبي هريرة الأخير لا نعمل به ؛ نتيجة أبي هريرة نفسه حيث نتوقّف في حديثه . نعم ، خبر أبي خديجة الآخر ظاهره الاعتبار السندي ، وكذلك كلّ من خبر زرارة وخبر محمد بن مسلم . وبعض أخبار الدية مصحّحة عندهم ، وسيأتي إن شاء الله الحديث عنها . علماً أنّه لم يرد شيء من هذه الأخبار في الصحيحين عند أهل السنّة . وعليه ، فما صحّ سنداً هنا هو : 1 - خبر زرارة ( رقم 4 ) ، وهو مناقضٌ للقرآن الكريم والسنّة الشريفة وحكم العقل كما قلنا قبل قليل ، فلا اعتبار به . 2 - خبر محمد بن مسلم ( رقم 5 ) ، وقد قلنا بأنّه لا علاقة له بحكم ولد الزنا إسلاماً أو طهارةً . 3 - خبر أبي خديجة الآخر ( رقم 9 ) ، وقد قلنا بأنّه يناقض الكتاب والسنّة وحكم العقل . وعليه ، فلم يتحصّل خبرٌ صحيح السند والمتن ، يمكن من خلاله الحكم بكفر ولد الزنا أو نجاسته . بل الدالّ بين هذه النصوص - كما بيّنا - ليس سوى أخبار غالباً ضعيفة السند أو المتن أو كليهما ، فلا يحصل وثوق بالصدور من ذلك . رابعاً : لو سلّمنا بدلالة بعض الروايات على النجاسة ، كروايات السؤر والغسالة ، فهي تُثبت النجاسة ، ولا تُثبت الكفر أو العقاب ؛ لاحتمال كون عنوان ولد الزنا مما تترتّب عليه النجاسة بلا توسّط عنوان الكفر ، ولا دليل بالضرورة على الملازمة ،
--> ( 1 ) انظر : المحلّى 8 : 72 ؛ وانظر في أبي يزيد الضبي : الذهبي ، ميزان الاعتدال 4 : 588 .