حيدر حب الله

324

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

بالنفي هنا هو ورود النصّ المسقِط لاعتبار الأبوّة ، لا عدم ورود النصّ المثبت للأبوّة ، فلاحظ . وعليه فضمّ كلام السيد الخوئي ، مع الإطلاقات والعمومات ، الواردة في الأبواب المختلفة ، إلى جانب ما سجّلناه من ملاحظات آنفاً على أدلّة النافين للعلاقة الأسريّة . . هذا بمجموعة هو الدليل المثبت لقيام هذه العلاقات . قد يقال : بأنّ سبب الإرث هو النسب ، فلو نفي الإرث فمعنى ذلك نفي النسب . ولكنّه يمكن الجواب عنه بما أفاده العلامة فضل الله ، من أنّ النسب مقتضٍ للإرث ، فلا يؤثر أثره إلا إذا لم يمنع الشارع عن تأثير المقتضي فيما يقتضيه « 1 » ، والأمر بيد الشارع في ذلك ؛ لأنّ هذه العلاقات - أعني العلاقة بين النسب والإرث - ليست تكوينيّةً ، بل هي اعتباريّة قانونيّة ، كما هو واضح ، فيمكن للشارع الإقرار بالنسب مع الحرمان من الإرث ، كما هو الحرمان بالحجب والقتل والكفر وغير ذلك مع الإقرار بالنسب في هذه كلّها . ولعلّ ما ينبّه على صحّة ما توصّلنا إليه هو أنّ فريقاً كبيراً من فقهاء المسلمين لا يجيز لولد الزنا أن ينكح أحد محارمه المفترضين في الأسرة التي هو منها واقعاً ، بمعنى أنّه لو زنا شخص بامرأة ، فولدت بنتاً ، يحرم على الزاني نكاح هذه البنت ، وكذلك يحرم على أولاده نكاحها ، وهكذا ، مع أنّ المفروض أنّ علاقة النسبيّة قد تلاشت وفقاً للادّعاء الفقهي المشهور ، ولهذا يميّز بعض فقهاء أهل السنّة فيقولون بأنّ ولد الزنا هو ولد تحريم ، وليس ولَدَ محرميّة ، لكي يحرّموا عليه النكاح في أقربائه الذين سلبت

--> ( 1 ) انظر : محمد حسين فضل الله ، فقه المواريث والفرائض 2 : 330 - 331 ، تقرير درس السيد فضل الله ، بقلم : خنجر حميّة ، نشر دار الملاك ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 2000 م .