حيدر حب الله
325
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
عنهم سمة القرابة بالنسبة إليه شرعاً . وليس هناك دليل صريح وواضح في هذه التمييزات ، فإذا سُلبت العلاقة النسبية تماماً فكيف عرفنا أنّه لا يجوز له النكاح في أقاربه الواقعيّين الذين سلبت قرابتهم عنه ؟ ! والأدلّة التي ذكروها كثير منها استحسانيّ . والغريب أنّهم استدلّوا بنصوص قرآنية تعترف ضمناً بكون الولد ابناً للزاني والزانية وأمثال ذلك ، مع أنّهم نفوا عنه هذه الصفة شرعاً ، وما ذلك في تقديري إلا لتضارب الأمر عندهم وشعورهم بصعوبة هذه النتائج التي وصلوا إليها ، ولهذا تجد من يعتبر التحريم هنا احتياطاً في الفروج ، ولا أدري ما هو موجب الاحتياط اللزومي في خصوص هذا المورد مع ثبوت الدليل على قطع النسبيّة دون سائر الموارد الأخرى التي لم يحتاطوا فيها ! ولهذا تجد من أدرجها في الربيبة وألحقها بها ، على أساس أنّها بنت موطوءته « 1 » ، مع أنّه لا يوجد في الإسلام شيء اسمه حرمة بنت الموطوءة إذا لم يكن هناك عقد نكاح مع هذه الموطوءة أساساً ، حيث نصّ القرآن على كون أمّها ( مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) ، والمفروض أنّ الموطوءة هنا ليست زوجةً له ، بل لو صحّ هذا القول للزم تحريم نكاح الزاني في سائر بنات المزنيّ بها ولو من غيره ، ولا أظنّ أحداً يقول بذلك . وفي تقديري ، فما ذهب إليه بعض الشافعية ، وبعض المالكية « 2 » ، من تجويز هذا النكاح بين الزاني وابنته الواقعيّة هو الأنسب بمبانيهم والمنسجم مع نظرياتهم . وعليه ، فلو تيقّنا من أنّها ابنته واقعاً بالأدلّة العلميّة ، لزم الترخيص في أن يتزوّج
--> ( 1 ) انظر : حاشية الخرشي 3 : 207 . ( 2 ) انظر : أسنى المطالب 3 : 148 ؛ وتحفة المحتاج 7 : 299 ؛ ومواهب الجليل 3 : 462 ؛ وحاشية الصاوي 2 : 402 .