حيدر حب الله
323
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
على اختلاف الآراء في نسبته لأمّه . . وفي ذلك الكثير من التأثيرات التي تقع على الطفل ، والتي ينبغي التنبّه لها . ولا نريد اعتبارها دليلًا على بطلان هذه الفكرة ، بقدر ما هي منبّه . ولهذا اضطربوا في كثير منها لمحاولة وضع حلّ لها فلتراجع بحوثهم ، لا سيما في الفقه السنّي . يضاف إلى ذلك أنّ القول بنسبته للأمّ دون الأب ، يعني أنّ الأم ستتحمّل مسؤوليّة الولد ، وسيعفى الزاني من تحمّل هذه المسؤولية ، ونخلي مسؤوليّته من هذا الأمر ، وهذه أيضاً ظاهرة اجتماعيّة قد لا يجدها الإنسان متناسبةً مع الفضاء التشريعيّ في الإسلام ، لا سيما لو كانت الأم زانيةً أيضاً . ثانياً : إن تعبير ( لغية ) لا يُفيد سقوط الولد عن الاعتبار قانونيّاً ، بل هو توصيف ؛ لأنّ الرواية تقول : الولد لغيّة لا يورث ، ومعنى ذلك أنّ الولد الذي يكون لزنيةٍ وضلالة لا يورث ، فكلمة ( لغيّة ) مثل كلمة ( لزنية ) لا فرق بينهما ، فلا تفيد في حدّ نفسها سوى توصيفه بأنّه ولد نزوةٍ وسقطةٍ وزنا ، لا غير ، ولا أقلّ من عدم ظهور الحديث في غير ذلك ، وسيأتي التعليق على هذا الحديث بالتفصيل عند الكلام عن إرث ولد الزنا إن شاء الله . ثالثاً : إنّ ما ذكره السيّد الخوئي من واقعيّة هذه التوصيفات صحيحٌ ، بمعنى أنه لو فسّرنا الأبوّة بأنّه من وُلِدَ من منيّه الولد ، لكان هذا توصيفاً واقعياً ، إلا أنّ كلامنا ليس في هذا ، وإنّما في ترتيب آثار الأبوّة على الزاني ، أو البنوّة على ولد الزنا ، فكلام السيد الخوئي ينفع في مقابل دعوى أصالة عدم الأبوّة حتى تثبت بنصّ ، ولا ينفع في مورد القول بأنّ الشريعة يمكنها نفي الأبوّة ادعاءً واعتباراً ، استطراقاً لنفي تمام آثارها ، فإنّ هذا من حقّ الشارع . وتكوينيّةُ الأبوّة لا تمنع منه هنا ؛ وعمدة دليل القائل