حيدر حب الله
322
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
محلّه في مباحث الأنساب وللمسألة صور تتصل بالملاعنة وغيرها . ونحن لو تأمّلنا قاعدة الفراش في الفقه الإسلامي لوجدنا مسارها واضحاً في حالة وجود زوجيّة أو ما هو بحكمها ، فقد اختلف الفقهاء في حالة الدوران بين فراشين ، كما لو طلّقت المرأة ثم تزوجّت بآخر ، فولدت ولداً بعد زواجها الثاني بستة أشهر ، فبأيّ الفراشين يتمّ الإلحاق ؟ وكما لو حكمت القيافة بنسبة الولد لغير الفراش ، وأنّ ذلك لا قيمة له ؛ لأنّه مجرّد ظنون ، ولهذا قالوا بأنّ الزوج لا يمكنه نفي الولد عنه إلا باللعان إذا انطلق من يقينه بعدم كون الولد له ، فاللعان حكم قضائي يرفع قاعدة الفراش نتيجة يقين الزوج بعدم النسبيّة بينه وبين الولد ، ولا يمكن تحميله هذا النسب قهراً عليه . ومراجعة تطبيقات قاعدة الفراش تشرف بالإنسان على اليقين باختصاص موردها بحال وجود زوجيّة مسبقة وأمثالها ، مع عدم العلم أو قيام الحجّة القضائية على نفي الولد عنه ، فهذه القاعدة حكم ظاهري قضائي عام في حال عدم العلم بالنسبيّة مع وجود فراش الزوجيّة . يضاف إلى ذلك أنّ القائلين بقطع العلاقات النسبيّة يلزمهم مبدئيّاً ترتيب تمام الآثار مثل إلغاء ثبوت الدية على العاقلة في موارد قتل الخطأ ، وعدم ترتيب آثار الهاشمية عليه لو كان الزاني هاشميّاً ، وإسقاط النفقة عن الأب ( والأم ) تجاه هذا الولد ، وبالعكس ، وسقوط ولايتهم عليه مطلقاً ، وقضايا الرضاع والحضانة وبعض أحكامهما ، وبعض قضايا ملك اليمين كما لو ملك أحد العمودين ، ومسألة قتل الوالد بولده في باب القصاص ، ونحو ذلك . كما يلزمهم اعتبار هذا الولد فاقداً لأيّ أسرة إطلاقاً لو عمّموا قطع النسب للأب والأم معاً ولا فراش في البين ، وهذا يعني أنّ هذا الولد لن يمكن بسهولة إصدار هويّة شخصيّة له تنسبه لوالده أو لوالديه معاً