حيدر حب الله
321
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
تكن الأم في فراش الزوجيّة أو الملك ، واستلحقه الزاني بنفسه ، مثل إسحاق بن راهويه ، وعروة بن الزبير ، وسليمان بن يسار ، والحسن البصري ، وابن سيرين ، وإبراهيم النخعي في رواية « 1 » ، وعطاء بن أبي رباح ، وهو اختيار الشيخ ابن تيمية « 2 » ، وروي عن أبي حنيفة أنه قال : لا أرى بأساً إذا زنى الرجل بالمرأة فحملت منه أن يتزوّجها مع حملها ويستر عليها ، والولد ولدٌ له « 3 » . ويستند بعضهم إلى ما رواه سليمان بن يسار ، من أنّ عمر بن الخطاب كان يليط - أي يُلحق - أولاد الجاهلية بمن ادّعاهم في الإسلام « 4 » ، حيث فهمه بعض على أنّه محاولة من عمر لحلّ مشكلة أولاد الزنا في الجاهليّة . ولعلّ التأمّل في عدم إلحاق ولد الزنا بالزاني في حالة كون المرأة فراشاً بالزوجيّة أو الملك لشخص آخر شرعي ، هو أنّهم في تلك الأزمنة قليلًا ما كانوا يتمكّنون من التأكّد من نسبة الولد إلى الزاني تكويناً ، فكان يُلحق بالحالة الغالبة ، إضافةً إلى أنّ ذلك نوعٌ من العقوبة للزاني وإدراج للولد في أسرة متكوّنة شرعيّة ، وإلا فلو تيقّنّا من أنّه ولده ولو عبر الفحوصات العلميّة الدقيقة ، فاللازم هو الأخذ بالحكم القرآني في حرمة نسبة الولد لغير أبيه وحرمة التبنّي في هذه الحال ، وادّعاء الولد لنفسه ، مع أنّه ابن الزاني ، لهذا يجب النظر في هذا الموصوع هنا من هذه الزاوية أيضاً وتفصيله في
--> ( 1 ) انظر : المغني 6 : 228 ؛ وزاد المعاد 5 : 425 . ( 2 ) نسبه إليه البعلي في الاختيارات الفقهية : 477 ؛ وابن مفلح في الفروع 5 : 526 ؛ ولكنّه ذكر القولين بلا ترجيح في : مجموع الفتاوي 32 : 112 . ( 3 ) انظر : المغني 6 : 228 ؛ والجوهرة النيّرة 2 : 82 ؛ وحاشية ابن عابدين 3 : 49 . ( 4 ) انظر : الموطأ 2 : 740 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 10 : 263 ؛ وابن عبد البر ، الاستذكار 7 : 171 .