حيدر حب الله
289
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
الأمر - كما حصل فعلًا - سيترك آثاراً سلبية على بعض الطلاب الذين سيتأثّرون بدرجة أو بأخرى بالمدارس الفلسفية الأخرى أو بالمدارس الدينية والمذهبية الأخرى ، صحيحٌ أنّ هناك محذوراً في الجملة ، وهو تأثر البعض بالفكر الضالّ حتى لو أردفنا معه نقده أحياناً ، لكن في المقابل ترى الحوزة العلمية أنّها مجبرة على ذلك ؛ لأنها تريد تربية جيل علمائي قادر على النهوض بوجه التيارات الفكرية الأخرى . إنّ بعض المعاهد المعاصرة قد أرسلت لهذا الغرض طلابها للخارج كي يدرسوا الغرب من مصدره ، ليكون النقد أكثر جدية وعلمية وفاعلية ، بعد الملاحظات التي سجّلت على الفكر الإسلامي في ضعف عناصر نقده للغرب في بعض الجوانب ، وقد تأثر بعض الطلاب المبتعثين للغرب به ، لكنّ الحصيلة العامة كانت تربية جيل خبير بالفكر الغربي ، وقادر - بلغة علمية ، لا خطابية وفتوائية وتعبوية ، مع احترامنا لكلّ اللغات - على التأثير في الجامعات والمحافل العلمية المختلفة . . إنّ قراءة توازنات المصالح والمفاسد قد تفرض أحياناً تقديم هذه الخسارة المحدودة بغية تحقيق الأهداف الكبرى ، فلا يعني ذلك رضا الحوزة بالفكر الغربي المادّي مثلًا . لو تأمّلنا اليوم في هذه المسألة ، نفهم أنّه لا ترابط إطلاقاً بالضرورة بين حفظ كتب الضلال أو نشرها أو السماح بنشرها من جهة ، وبين الرضا بها ، وأنّ هذا الخلط بين الأمرين ناتج عن طريقه تديّنية بسيطة في تناول الأمور ، وإذا كانت هذه الطريقة مقنعة في عصر المحقّق الأردبيلي مثلًا ، فهي بالتأكيد غير مقنعة اليوم . كيف يمكن نقد الآخر دون فهمه ؟ وكيف يمكن فهمه دون تربية جيل متعلّم ؟ وكيف يمكن ضمان تربية جيل يتعلّم فكره دون أن أتورّط قهراً بمن يتأثر به ؟ عندما