حيدر حب الله
273
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
وفي المقابل مبدأ السعي لهدايتهم ، أمّا الإجراءات القانونيّة لتفعيل هذين المبدأين ، فهي غير واردة في النصوص المعتمدة ، فيُرجع فيها للعقل البشري في تشخيص المصالح والمفاسد الزمنيّة والظرفيّة ، كما سنوضح ذلك إن شاء الله ، ولعلّ ثقافة القمع هذه جاءت من الإرث المظلم للدول التي مرّت على تاريخ المسلمين وعرفت بالظلم والقمع والقهر وكمّ الأفواه وغير ذلك ، ككثير من حقب الدولة الأمويّة والعباسيّة وغيرهما ، والله العالم . 3 - مستند الإجماع الفقهي ، أو مرجعيّة التراث تعرّض بعض الفقهاء لدعوى الإجماع وعدم الخلاف على الحكم بحرمة حفظ كتب الضلال ، فضلًا عن الكثير من أنواع التقلّبات الأخرى فيها ، كما يظهر بمراجعة كلماتهم « 1 » . ولعلّ وجهة النظر الأبرز التي تخرق الإجماع الشيعي في مسألة حفظ كتب الضلال ، والظاهر أنّه مِن بعده أعيد النظر بين المتأخّرين في موضوع الحرمة بعنوانه ، هي وجهة نظر الشيخ يوسف البحراني ( 1186 ه - ) ، حيث ناقش في أصل حرمة حفظ كتب الضلال بقوله : « وعندي في الحكم من أصله توقّف ؛ لعدم النصّ ، والتحريم والوجوب ونحوهما أحكام شرعيّة ، يتوقّف القول بها على الدليل الشرعي ، ومجرّد هذه التعليلات الشائعة في كلامهم ، لا تصلح عندي لتأسيس الأحكام الشرعيّة » « 2 » . ثم شنّ نقداً على أصول الفقه بعد ذلك . حتى أنّ كلام المحدّث البحراني هنا عدّه
--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : منتهى المطلب 2 : 1013 ؛ ومجمع الفائدة والبرهان 8 : 76 ؛ ورياض المسائل 1 : 503 وغير ذلك . ( 2 ) البحراني ، الحدائق الناضرة 18 : 141 .