حيدر حب الله
274
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
السيد جواد العاملي من مصاديق الضلال على بعض الآراء ! حيث قال : « ومن الضلال المحض الذي يجب إتلافه على مذهب الشهيد الثاني ، كلامُ صاحب الحدائق في المسألة في آخر عبارته ، حيث افترى على أصحابنا وأساطين مذهبنا بأنهم اتبعوا الشافعي في تدوين الأصول استحساناً ، وطوّل في ذلك غاية التطويل وملأ القرطاس من الأباطيل . . » « 1 » . إنّ كلام المحدّث البحراني والسيد العاملي هنا ، يمكن أن نستخلص منه : أولًا : الظاهر أنّ الاستناد إلى النصوص القرآنية والحديثية لإثبات موقفٍ شرعي في مسألة حفظ كتب الضلال لم يكن معهوداً إلى زمن المحدّث البحراني ، كما يُستوحى من عبارته ، حيث ذكر أنّ وجوههم عبارة عن تعليلات ، سيأتي التعرّض لها إن شاء الله . وهذا الكلام صحيح ؛ فإنّ الأدلّة القرآنية والحديثية التي تقدّمت معنا ، إنّما عُرفت واشتهرت منذ القرن الثالث عشر الهجري ، مع صاحب مفتاح الكرامة وصاحب الجواهر وصاحب المستند ، وبعدهم الشيخ الأنصاري إلى يومنا هذا ، وإلا فغالب من سبق من الفقهاء إما لا يذكر دليلًا أو يستند للإجماع أو لبعض التعليلات القادمة . ثانياً : من الواضح أنّ النزعة الإخبارية للشيخ البحراني هي التي دفعته لما اختار ، بعد فقدان النصوص المباشرة في الموضوع ، لكن سيأتي أنّه حتى على مسلك الإخباريين - وبصرف النظر عن المناقشات القادمة - يمكن جعل بعض الأدلّة القادمة دليلًا ، بل إنّ مثل النهي عن الإعانة على الإثم - لو فهمناه من الآية القرآنية المتقدّمة - يصحّ استدلالًا نصّياً في المقام ، حتى على مباني الإخباريين ، بصرف النظر عن
--> ( 1 ) مفتاح الكرامة 12 : 209 .