حيدر حب الله

268

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

للأمر بالإلقاء « 1 » ، كما عثرنا على هذه الرواية عند أبي طالب المكّي ( 386 ه - ) في قوت القلوب « 2 » منقولةً بنفس طريقة نقل ابن كثير لها . ولكن بالتفتيش عن أصل هذا الخبر ، يظهر وجوده في مصادر الفقه السنّي أيضاً ، فقد نقله النووي في المجموع وغيره ، وأضافوا كلمات أخرى للرسول يخاطب بها عمر بن الخطاب ، من مثل قوله له : « أفي شكّ أنت يا ابن الخطاب ؟ » أو قوله : « أمتهوّكون أنتم ؟ » ، أو قوله : « ألم آتَ بها بيضاء نقيّة ؟ » « 3 » . وقد خرّج علماء الحديث من أهل السنّة هذا الخبر الذي نقلوا وجوده في مصادر الحديث عندهم كمسند أحمد ، وسنن الدارمي ، والسنّة لابن أبي عاصم ، وذمّ الكلام للهروي ، والمنتقى للضياء المقدسي « 4 » . وللحديث أكثر من طريق وكلّها محلّ نظرٍ سنديّ ، وقد حقّقها ابن حجر في فتح الباري ، والألباني في إرواء الغليل « 5 » ، وهي مختلفة في تفاصيل القصّة ، وفي اسم الشخص الذي نهره النبيّ أو عاتبه ونحو ذلك . وتقريب الاستدلال بهذا الحديث أنّ الرسول أمر بإلقاء هذه الكتب ، وذلك لأجل

--> ( 1 ) راجع : ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم 1 : 386 ، و 3 : 105 ؛ والقرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 13 : 355 . ( 2 ) أبو طالب المكّي ، قوت القلوب 2 : 139 . ( 3 ) انظر : المجموع 15 : 328 ؛ وابن قدامة ، المغني 6 : 240 ؛ والبهوتي ، كشاف القناع 1 : 525 ، و 4 : 300 . ( 4 ) راجع : المسند 3 : 387 ؛ وسنن الدارمي 1 : 115 ؛ وابن أبي عاصم ، السنّة 5 : 2 ؛ وابن عبد البر ، جامع بيان العلم 2 : 42 ؛ والهروي ، ذمّ الكلام 4 : 67 ؛ والضياء المقدسي ، المنتقى 2 : 33 وغيرها من المصادر . ( 5 ) فتح الباري 13 : 438 ؛ وإرواء الغليل 6 : 34 - 38 .