حيدر حب الله
269
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
خصوصيّة الإضلال ، فيكون حفظها حراماً ، وإلقاؤها وطرحها واجباً . وقد تناقش الرواية : أولًا : بعدم وجودها أساساً عند الشيعة الإماميّة ، فلا سند لها ، ولم تظهر إلا في كلمات العلامة الحلي ( 725 ه - ) في الكتب الفقهيّة ، وهذا ما يؤكّد أنّ مصادرها وطرقها سنيّةٌ بامتياز . وإذا رجعنا إلى أسانيدها السنّية ، رأينا أنّها تحوي ضعافاً أو من الذين طُعن فيهم وغُمزوا بطريقةٍ أو بأخرى ، مثل مجالد ، وعبد الرحمن بن إسحاق الواسطي ، والقاسم بن محمد الأسدي . كما ورد الحديث في عدد من المصادر منقطعاً أو معضلًا . ودعوى تعاضد طرقه التي تقارب الأربعة غير نافعة ، بعد الاختلاف في المتن ، كيف وبعض الروايات تحكي القصّة عن حفصة ، ولا علاقة لعمر بها ، فهي حادثةٌ أخرى ، فلا يكون الحديث المرويّ حول قصة حفصة ممّا يعتضد به الحديث المرويّ عن قصة عمر بن الخطاب ؛ لبُعد احتمال وحدة القصّة وحصول سهو واشتباه في الاسم إلى هذا الحدّ . فإثبات هذا الحديث سنديّاً مشكلٌ . ثانياً : إنّ كلّ سياقات هذا الحديث بصيغة المتعدّدة توحي بخوف النبي صلى الله عليه وآله من ضلالهم بعد مجيء هذه الكتب إليهم ، وهم حديثو عهد بالإسلام ، فيكون المورد خاصّاً بحالة خوف تحقّق الضلال من وجود هذه الكتب بين أظهرهم ، بل قد يكون حكماً ولائيّاً . ثالثاً : إنّ بعض الروايات الناقلة لهذه القصّة ، غاية ما فيها أنّ النبي حذّرهم من هذه الكتب ، ودعاهم إلى عدم الشك ، وليس فيها أيّ أمر بإتلافها أو إحراقها ، فلم يصدر من النبي موقفٌ قانوني إزاء وجود هذه الكتب ، غاية ما قال هو أنّكم لو