حيدر حب الله

267

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

لاحقاً بعون الله تعالى . ومن هنا ، قَبِل المحقّق النراقي بهذه الكتب عندما يُحتاج إليها لغرض رفع المستوى العلمي وتحصيل البحث والمناظرة وامتلاك البصيرة بالاطلاع على الآراء والمذاهب وغير ذلك « 1 » ، مما يعدّ عندهم مصداقاً لمصلحة مجوّزة ، فلو استطعنا بيان مصاديق أخرى لمصالح مجوّزة كان حكمها حكم هذه الموارد التي عيّنها الفقهاء . فالمحقّق النجفي جعل استثناء حالة نقض هذه الكتب مشروعاً ، انطلاقاً من أنّ نقضها إتلافٌ لها كلّها ، والذي هو أولى من إتلاف واحدٍ منها « 2 » . إنّ هذا الفهم ( المصلحي ) من صاحب الجواهر صحيح تماماً ، غايته أنّه لابد لنا في عصرنا هذا من اكتشاف الطرق التي تصلح أن تكون - ولو كانت في ظاهرها ترخيصاً بنشر الضلال - أفْعَلَ في الحدّ منه ، وهذه الطرق لا نصّ على اختصاصها بالنقض ، بل هي اجتهادات بشريّة قد تتغيّر تبعاً لتغيّر الزمان والمكان والظرف والحال . الرواية الرابعة : ما نقله العلامة الحلّي ، حيث قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله يوماً من داره ، فوجد في يد عمر صحيفة ، فقال : « ما هي ؟ » فقال : من التوراة . فغضب عليه ورماها من يده ، وقال : « لو كان موسى أو عيسى حييّن لما وسعهما إلا اتّباعي » « 3 » . وقد نقل العلامة الحلّي الروايةَ نفسها في كتابٍ آخر له ، ذاكراً أنّ الذي خرج هو علي عليه السلام « 4 » . وهذه الرواية موجود ذيلها الذي هو قول النبي في الآخر ، في كتاب تفسير القرآن العظيم لابن كثير ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ، بلا أيّ إشارة

--> ( 1 ) انظر : مستند الشيعة 14 : 158 . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 22 : 57 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 9 : 390 ؛ ومنتهى المطلب 2 : 982 . ( 4 ) نهاية الإحكام 2 : 471 .