حيدر حب الله
266
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
والشرك من جميع وجوه المعاصي أو باب من الأبواب يقوى فيه باب من أبواب الضلالة ، أو بابٌ من أبواب الباطل ، أو باب يوهن به الحقّ ، فهو حرام محرّم ، حرام بيعه وشراؤه وإمساكه وملكه وهبته وعاريته وجميع التقلّب فيه ، إلا في حال تدعو الضرورة فيه إلى ذلك » « 1 » . حيث استدلّ به بعض الفقهاء « 2 » ، واعتبره الشيخ المطهري مفيداً لنفس دليل العقل بقلع مادة الفساد ، لا أنه يشتمل على فكرة إضافيّة « 3 » . ويمكن النقاش هنا : اولًا : إنّ الرواية مرسلة ، بل لاسند لها أساساً ، وكلّ وجوه تقويتها تمّت مناقشتها عند متأخّري المتأخرين فلا نطيل ، فلا يعتدّ بها لوحدها . قال المحقّق الإيرواني : « هذه الرواية مخدوشة بالإرسال ، وعدم اعتناء أصحاب الجوامع بنقلها ، مع بُعد عدم اطّلاعهم عليها ، مع ما هي عليه في متنها من القلق والاضطراب ، وقد أشبهت في التشقيق والتقسيم كتب المصنّفين ، فالاعتماد عليها - ما لم يعتضد بمعاضد خارجي - مشكل » « 4 » . ثانياً : إنّ الرواية تجيز ذلك كلّه عند الضرورة ، وفكرة الضرورة في الحياة الثقافية والفكريّة العامة يختلف تطبيقها عن فكرة الضرورة في الحياة الفردية ، ومن ثم يحتاج الأمر لحساب المصالح والمفاسد العامّة على هذا الصعيد ، وهو ما سوف نتعرّض له
--> ( 1 ) تحف العقول : 333 . ( 2 ) راجع : مفتاح الكرامة 12 : 206 ؛ ومستند الشيعة 14 : 157 ؛ وجواهر الكلام 22 : 56 ؛ والأنصاري ، المكاسب : 29 . ( 3 ) مجموعه آثار 30 : 572 . ( 4 ) الإيرواني ، حاشية المكاسب 1 : 17 .