حيدر حب الله
259
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
لزوم الوقوف قهراً وقسراً وبالقوّة في وجه انتشار أفكار الضلال ، بمعنى هي لا تدلّ على أيّ حكم بشأن مصادرة أو إغلاق مراكز أو كتب الضلال ونشريّاته وإعلامه ؛ لأن عدم المصادرة ليس إعانة عرفاً ؛ لأنّ الإعانة مفهوم إيجابي . كما وليس في الآية أيّ بيان لجرم يعاقب عليه صاحبه ، فلا يمكن بها إثبات مشروعيّة الحدّ من الحريات عندما يقوم الآخر بترويج وإنتاج الضلال ، غايته تطالب بعدم مساعدته ، وهذا مفهوم مختلف عن مفهوم عدم الوقوف بوجهه . بل حتى الردّ العلمي والسلمي عليه لا علاقة للآية الكريمة به إلا بعد إثبات أنه برّ وتقوى فيثبت لزومه بالآية . 2 - وأما البعد الصغروي في الآية الكريمة ، فيمكن القول فيه : إنّ ظاهرة انتشار الأفكار الضالّة والمنحرفة أو نشرها لم تعد له صورة واحدة ، بل له على أرض الواقع صور وحالات كثيرة أشير إلى بعضها ، وسوف تتضح فكرتنا هذه في نهاية هذا البحث إن شاء الله تعالى . الصورة الأولى : أن يكون نشر أو توزيع أو شراء أو . . يوجب واقعاً ضعف الإيمان وتراجع الحالة الإيمانية ، ومن الواضح هنا هو الحرمة . الصورة الثانية : أن يكون ذلك موجباً لها ، لكنّه واقعٌ على أيّة حال ، سواء صدر منّي أم صدر من غيري ، ونختار النشر معتمدين طريقةً تخفّف من نشره الموجب للضعف تماماً ، بمعنى أنّ هنا حالتين : حالة نشر الغير له ، وفيها درجة من الإضعاف للدين ، وحالة نشري له بطريقة خاصّة توجب درجةً أضعف من الإضعاف للدين ، وفي هذه الحال لا يحرز - عقلائياً - وجود حرمة فعليّة ، إن لم نحرز حُسنه وندّعي ضرورته . فهذا تماماً كأن نقوم بتأسيس نوادٍ رياضية نعلم بأنّه سيقع فيها الحرام