حيدر حب الله

260

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

وتوجب بعض الحرام ، لكنّنا نقوم بذلك للحيلولة دون ذهاب الشباب ناحية الإدمان على المخدّرات ، فلا يكون فعلي هذا حراماً ، بل قد يكون واجباً . إنّ السياسات الثقافيّة على مستوى الدول أو المجتمعات تلاحظ هذا الأمر بالضرورة ؛ لأنّ غياب الفكر الآخر - ولو كان ضالًا - غياباً تاماً ، مع علمي بعدم قدرتي على تغييبه ، قد تكون له انعكاسات سلبية أعظم أحياناً ، وسيأتي بعون الله مزيد توضيح . والفقهاء يقبلون بمبدأ التمييز بين الصور والحالات بالطريقة التي أقولها هنا ؛ لأنّهم ومنذ العصر الأوّل يقبلون أن نذكر شبهات الخصم ثم نجيب عليها ، مع أنّ ذلك نشرٌ لها شئنا أم أبينا ، ولكنّهم لمّا أردفوها بالنقد اعتبروا أنّ هذا النشر لا يصدق عليه عنوان الإعانة على الإثم ، ومن ثمّ فليس كلّ نشر أو توزيع أو ترخيص هو حرام ، إنّما الخلاف يصبح مصداقياً تابعاً لطبيعة رؤية الفقيه لمصالح الواقع وتوازناته . والحاصل : إنّ الآية غاية ما تفيد هو إثبات حرمة بعض الموارد في الجملة . علماً أنّ الآية واردة في الإثم والعدوان ، فلا يكون لها ظهور في حالات الاختلاف الاجتهاديّ حتى في القضايا الفلسفيّة والكلامية ، عندما لا ينطلق هذا الاختلاف من بُعد ذاتي وأناني وعدواني ، فلو صنّف بعضهم كتاباً فلسفياً وبحث بطريقة علميّة صرفة مسألة وحدة الوجود ، فحتى لو كانت النتيجة خاطئة من وجهة نظرنا ، لا يُفهم من الآية حرمة طبع كتابه ؛ لعدم إحراز عنوان الإثم والعدوان في فعله حتى يكون فعلنا إعانة على الإثم والعدوان ، فمفهوم الإثم والعدوان مغايرٌ عرفاً لمفهوم الحقّ والخطأ والصواب والباطل وغير ذلك فليلاحظ . ونتيجة البحث في المستند القرآني ، أنّ القرآن الكريم لا يتعرّض لهذا الموضوع