حيدر حب الله
236
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
في الأحكام الشرعيّة الظاهريّة وفق منطق الإشكاليّة الآنفة الذكر ، فإذا صحّ الاعتراض على فلسفة الفقه بهذه الطريقة ، لكان من المفترض أن يطالب الأصوليون والمخطّئة بمثل ذلك وتحميلهم مسؤوليّة النزعة البشرية في الاجتهاد الشرعي . وإنما نقول ذلك نقضاً ؛ للتنبيه على أنّ هذه المحاولات النقدية بهذه الطريقة لن يسلم منها حتى أكثر المخلصين لقداسة الفتاوى والأحكام الشرعيّة ، إلا بعض الإخباريين على احتمال . ثانياً : إنّ افتراض « قداسة النتائج الفقهية » مصادرة تنطلق منها مناهج الاجتهاد وفهمه ، هو بنفسه خطأ منهجي واضح ؛ فقداسة النتائج تخضع - إثباتاً أو نفياً - لطبيعة المصادر والمناهج والآليات التي أوصلت إلى هذه النتائج ، والمفروض أنّ مثل علوم أصول الفقه وفلسفة الفقه هي التي تعيّن أو توصّف لنا طبيعة العملية الاجتهاديّة ، لتحدّد في ضوء ذلك الصورة الواقعية عن هوية النتائج الفقهية وسماتها ، فهذه الإشكالية تتعاطى مع الموضوع بطريقة عكسية ، فبدل خضوع مقولة القداسة للمنهج ، حصل العكس بطريقة غير صحيحة . ثالثاً : إنّ الحفاظ على روحية البُعد الديني في الفتوى - ولا أسمّيها القداسة - أمرٌ يتبع عناصر كثيرة متعدّدة ، والتي تقف على رأسها طبيعة التعاطي الأخلاقي مع الاجتهاد ، وطبيعة تعاطي الفقهاء مع بعضهم ، وطبيعة العمليّة التربوية التي يتمّ من خلالها توجيه الناس ، وطبيعة النتائج الفقهية من حيث قدرتها على تقديم نتائج عملية إيجابيّة للناس ، وغير ذلك ، فالتغاضي عن هذه العناصر وغيرها ، والتأكيد على قضايا أخرى يبدو غير منصف ، بل قد يبدو إلقاءً للمسؤوليّة في رقاب الآخرين . بل قد أشرنا من قبل إلى أنّ علم فلسفة الفقه يمكن أن يصنّف في مقدّمات