حيدر حب الله
237
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
الاجتهاد ، ومن العلوم المرشّدة لعمل الفقيه ، والتي توسّع أفقه وتضعه أمام رؤية أكثر دقة للأمور ، بما يعطي المزيد من الضمانات للعملية الفقهية ، فهو يقوّي جانب الوثوق بالفتاوى من هذه الناحية أيضاً . خاتمة كانت هذه الوريقات محاولة متواضعة للإطلالة على موضوع فلسفة الفقه ، واستجلاء بعض القضايا المتصلة به ، فهي عمليّة بحثية أوّليّة ، تجد نفسها متحمّسة لخلق ذهنيّة هذا العلم ، حتى لو لم يكن الوقت مناسباً بعدُ لتأسيس علم كامل ، فحماستي تبدو أكثر لحمل عقليّة هذا العلم إلى جانب العقليّات الأخرى التي توفّرها لنا المنظومات العلميّة الدينيّة في الاجتهاد الشرعي . وقد رأينا أنّ هذا العلم يستحقّ أن يكون له حضور ، وأن تعتني به الدراسات الدينية ، وتتأمّل في منهجه البحوث الاجتهاديّة ، وإذا لم أكن متحمّساً كثيراً لانحياز بعض أنصار هذا العلم في تضخيمهم لدوره ، فإنّني أجد نفسي مقتنعاً بأنّ هذا العلم - بل ومنظومة علم فلسفة العلوم الدينيّة كلّها - بات ضرورة أيضاً للخروج من الدوغمائيّات والصور المغلوطة ، وفهم جهودنا الفكريّة بطريقة نقديّة وواعية معاً . وربما يساعدني الحال القائم اليوم على زعم أنّ ذهنية علم فلسفة الفقه قد صارت أمراً واقعاً في أوساط واسعة في المناخ الديني ، لكنّ ما نصبو إليه هو أن يدخل هذا العلم مجال البحث الجادّ ؛ كي يتمّ تلقّي ذهنيّته بوعي راشد ، لا بانسياق عاطفي أو إعلامي فقط ، سلباً أو إيجاباً ، كما يحصل في غير موقع . نسأل الله لكلّ العاملين في مجال الدراسات الدينيّة التوفيق والنجاح في هذا السبيل .