حيدر حب الله

235

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

ومستنداً منطقياً لإثبات الجدوائية وعدمها ؟ ! 7 - 6 - فلسفة الفقه ومخاطر النزعات التشكيكيّة والبشريّة الإشكاليّة هنا تقول : نحن لا نتحدّث عن جدوائية أو عدم جدوائية هذا العلم ، وإنما نتحدّث عن مخاطره ، فهذا العلم يبعث على القلق من ناحية إفضائه إلى النزعة التشكيكية بالمنجزات الفقهية ؛ لأنهه يحاول أن يقدّم الفقه بوصفه علماً بشرياً ، وهذه النظرة إلى الفقه تؤدّي بطبيعتها إلى فقدان معطياته القداسةَ والبُعد الإلهي ، ويتعامل معه بوصفه مجرّد جهد بشري يخضع للأوضاع البشرية وملابساتها ، وعلى المدى البعيد لن تنتج هذه الروح التي تحكم فلسفة الفقه سوى تضعضع الاستحكام الديني للعلوم الشرعية وفقدانها التأثير في النفوس ، مما يجرّ ضرراً على الدين عموماً . ويمكن القول بأنّ روح هذه الإشكالية يمكن أن تقف خلف مواقف بعض المعارضين لهذا العلم ، ولكنّنا نرى - رغم إيماننا بأنّ النزعة البشرية المفرطة عند بعض المعاصرين قد تلحق الضرر بالمنظومة الدينية - أنّ تحميل هذا العلم كلّ هذه المخاطر غير صحيح ، وذلك : أولًا : إنّه لو أريد اعتبار بشريّة الفقه عنصراً هادماً للشريعة ، لكان ينبغي اعتبار نظريّة التخطئة الموجودة عند الإمامية كذلك ، وكان علينا أن نعتبر أن الاجتهاد الأشعري السنّي أكثر إخلاصاً للنزعة الإلهيّة في الفتاوى نتيجة أخذه بنظرية التصويب . يضاف إلى ذلك أنّ ذهاب الاتجاه الأصولي في الاجتهاد الشرعي عند المسلمين من الشيعة والسنّة ، إلى فكرة الظنّ ، يشكّل هو الآخر أكبر أركان تضعيف البُعد القداسي