حيدر حب الله

234

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الفقهية ، دون تأسيس علم جديد تحت عنوان فلسفة الفقه ، ولست أدري ما الفرق بين الأمرين ؟ ! فإذا كان عدد هذه المسائل الجديدة لا يضرّ فيه القلّة والكثرة فما الفرق بين أن نضعها داخله أو في مقدّمته وبين أن نفصلها عنه ، ونضعها في علمٍ مستقلّ ؟ فإنّ الوضع في المقدّمة نحوُ استقلالٍ لها ، بل الأرجح فصلها عنه ؛ لأنّ وضع هذه الأبحاث التي تختلف في المنهج والغاية والجهة والرتبة عن العلم نفسه يظلّ هو الأسلم من ناحية تصنيف الموضوعات وفهرسة أبواب علم من العلوم ، وإلا فلماذا فصل علم أصول الفقه عن علم الفقه ولم يَبْقَ في مقدّمته أو فصلًا من فصوله ؟ ! ثانياً : لقد اتخذ المناقش هنا من التجربة التاريخية للفقه دليلًا على عدم قيمة علم فلسفة الفقه بحجّة أنّ الفقهاء لم يلاحظوا حاجتهم إلى هذه القضايا ، ولست أدري هل هذا دليل منطقي ؟ وهل كان إحساس الفقهاء هو معيار النفي والإثبات معاً ؟ ولنفرض أنهم ما أحسّوا ، هل هذا يجعل تجربتهم صحيحة ؟ إنّ عدم إحساسهم ناتج عن رؤيتهم للفقه ، وفيلسوف الفقه اليوم يقدّم رؤية جديدة للفقه لم يلتفتوا هم إليها من وجهة نظره ، فأيّ مشكلة في ذلك ؟ إنّ هذا أشبه بسدّ باب الاجتهاد وبعدم جواز مخالفة المشهور أو الإجماع بحجّة أنّ المتقدمين لم يقولوا بهذا القول ، فلنثبت أولًا أنّ كلّ حاجة للفقه لابد وأن يشعر بها الفقهاء حتى نقول إنّ الفقه لا يحتاج لفلسفة لأنهم لم يشعروا بالحاجة إليها ؟ والغريب أنّ صاحب هذا الإشكال نفسه شنّ هجمات عنيفة على أنصار مشروع « فلسفة الفقه » معتبراً أنّ الدراسات التاريخية في أقوال العلماء ومواقفهم لا قيمة لها ؛ لأنّ العبرة بالحجّة والدليل « 1 » ، فكيف صار سلوك العلماء وأحاسيسهم حجّة هنا

--> ( 1 ) محسن الموسوي الجرجاني ، تأملي در اقتراح فلسفه فقه ، مجلّة نقد ونظر ، العدد 13 - 14 : 418 .